للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وَمَأْكَلِهِمْ، وَحُسْنَ مُنْقَلَبِهِم (١) قَالُوا: يَا لَيْتَ إِخْوَانَنَا يَعْلَمُونَ مَا صَنَعَ اللَّهُ لَنَا، لِئَلا يَزْهَدُوا فِي الْجِهَادِ، وَلا يَنْكُلُوا عَنْ الْحَرْبِ فَقَالَ اللَّهُ ﷿: أَنَا أُبَلِّغُهُمْ عَنْكُمْ. فَأَنزلَ اللَّهُ ﷿ هَؤُلاءِ الآيَاتِ: (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) وما بعدها".

هكذا رواه [الإمام] (٢) أحمد، وكذا رواه ابن جرير عن يونس، عن ابن وَهْب، عن إسماعيل بن عَيَّاش (٣) عن محمد بن إسحاق به (٤) ورواه أبو داود والحاكم في مستدركه من حديث عبد الله بن إدريس عن محمد بن إسحاق، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جُبَير، عن ابن عباس فذكره، وهذا أثبت (٥). وكذا رواه سفيان الثوري، عن سالم الأفطس، عن سعيد بن جُبَير عن ابن عباس.

وروى الحاكم في مستدركه من حديث أبي إسحاق الفزاري، عن سفيان (٦) عن إسماعيل (٧) بن أبي خالد، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: نزلت هذه الآية في حمزة وأصحابه: (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ) ثم قال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه (٨).

وكذا قال قتادة، والربيع، والضحاك: إنها نزلت في قتلى أحد.

حديث آخر: قال أبو بكر بن مَرْدُويه: حدثنا عبد الله بن جعفر، حدثنا هارون بن سليمان (٩) أنبأنا علي بن عبد الله المديني، أنبأنا موسى بن إبراهيم بن كثير بن بشير بن الفاكه الأنصاري، سمعت طلحة بن خِرَاش بن عبد الرحمن بن خراش بن الصمة الأنصاري، قال: سمعت جابر بن عبد الله قال: نظر إليّ رسول الله ذات يوم فقال: "يا جابر، مَا لِي أراك مُهْتَما؟ " قال: قلت: يا رسول الله، استشهد أبي وترك (١٠) دَينا وعيالا. قال: فقال: "ألا أُخْبِرُكَ؟ مَا كَلَّمَ اللهُ أَحَدًا قَطُّ إلا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ، وَإنَّهُ كَلَّمَ أَبَاكَ كِفَاحًا -قال علي: الكفَاح: المواجهة -فَقَالَ: سَلْني أعْطكَ. قَالَ: أَسْأَلُكَ أنْ أُرَدَّ إلَى الدُّنْيَا فَأُقْتَلَ فِيْكَ ثَانِيَةً فَقَالَ الرَّبُّ ﷿: إنَّهُ سَبَقَ مِنِّي القول أنَّهُمْ إلَيْهَا لا يُرْجَعُونَ. قَالَ: أيْ رَبِّ: فَأَبْلِغْ مَنْ وَرَائِي". فَأَنزلَ اللهُ [﷿] (١١) (وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا) الآية (١٢).

ثم رواه من طريق أخرى عن محمد بن سليمان بن سبيط الأنصاري، عن أبيه، عن جابر، به نحوه. وكذا رواه البيهقي في "دلائل النبوة" من طريق علي بن المديني، به (١٣).


(١) في أ: "مقيلهم".
(٢) زيادة من أ.
(٣) في أ: "عباس".
(٤) المسند (١/ ٢٦٥) وتفسير الطبري (٧/ ٣٨٥).
(٥) سنن أبي داود برقم (٢٥٢٠) والمستدرك (٢/ ٢٩٧) وقال: "هذا حديث صحيح على شرط مسلم" ووافقه الذهبي.
(٦) في ر: أبي سفيان" وهو خطأ. انظر: المستدرك (٢/ ٣٨٧).
(٧) في و: "أبي إسماعيل" وهو خطأ.
(٨) المستدرك (٢/ ٣٨٧).
(٩) في و: "سليم".
(١٠) في أ: "وترك عليه".
(١١) زيادة من جـ، أ.
(١٢) في أ، و: "حتى أنفذ الآية".
(١٣) دلائل النبوة للبيهقي (٣/ ٢٩٩).