للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقال ابن جرير: حدثني المثنى، حدثنا آدم العسقلاني، حدثنا شُعْبة، حدثنا عمرو بن مُرَّة، سمعت مُرَّة الهَمْداني بحديث عن أبي موسى الأشعري قال: قال رسول الله : "كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ وَآسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ". وقد أخرجه الجماعة إلا أبا داود من طرق عن شعبة به (١) ولفظ البخاري: "كَمُلَ مِنَ الرِّجَالِ كَثِيرٌ وَلَمْ يَكْمُلْ مِنَ النِّسَاءِ إِلا آسِيَةُ امْرَأَةُ فِرْعَوْنَ، وَمَرْيَمُ بِنْتُ عِمْرَانَ، وَإنَّ فَضْلَ عَائِشَةَ عَلَى النِّسَاءِ كَفَضْلِ الثَّرِيدِ عَلَى سَائِرِ الطَّعَامِ ".

وقد استقصيت طرق هذا الحديث وألفاظه في قصة عيسى ابن مريم (٢) ، في كتابنا: "البداية والنهاية" ولله الحمد والمنة (٣).

ثم أخبر تعالى عن الملائكة: أنهم أمروها بكثرة العبادة والخشوع والخضوع والسجود والركوع والدؤوب في العمل لها، لما يريد الله [تعالى] (٤) بها من الأمر الذي قدره وقضاه، مما فيه محنة لها ورفعة في الدارين، بما أظهر الله تعالى فيها من قدرته العظيمة، حيث خلق منها ولدًا من غير أب، فقال تعالى: (يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ) أما القنوت فهو الطاعة في خشوع (٥) كما قال تعالى: ﴿بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ (٦) [البقرة: ١١٦].

وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا يونس بن عبد الأعلى، أخبرنا ابن وهب، أخبرني عَمْرو بن الحارث: أن دَرَّاجا أبا السمح حدثه عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن رسول الله قال: "كُلُّ حَرْفٍ فِي الْقُرآنِ يُذْكَرُ فِيهِ القُنُوتُ فَهُوَ الطَّاعَةُ". ورواه ابن جرير من حديث (٧) ابن لهيعة، عن دَرّاج، به، وفيه نكارة (٨)

وقال مجاهد: كانت مريم، ، تقوم حتى تتورم كعباها، والقنوت هو: طول الركوع (٩) في الصلاة، يعني امتثالا لقوله تعالى: (يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ) بل قال الحسن: يعني اعبدي لربك (وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ) أي: كوني منهم.


(١) تفسير الطبري (٦/ ٣٩٧) ورواه البخاري في صحيحه برقم (٣٤١١)، (٣٤٣٣) ومسلم برقم (٢٤٣١) والترمذي برقم (١٨٣٤) والنسائي في الكبرى برقم (٨٣٥٦) وابن ماجة في السنن برقم (٣٢٨٠).
(٢) في جـ، ر، أ، و: "عيسى ومريم".
(٣) البداية والنهاية (٢/ ٥٥ - ٥٧).
(٤) زيادة من و.
(٥) في جـ، أ: "الخشوع".
(٦) في أ، و: (وَلِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتون) [الروم: ٢٦].
(٧) في جـ، أ، و: "طريق".
(٨) تفسير ابن أبي حاتم (٢/ ٢٦١) وتفسير الطبري (٦/ ٤٠٣) ورواه أحمد في مسنده (٣/ ٧٥) قال الهيثمي في المجمع (٦/ ٣٢٠): "في إسناده ابن لهيعة وهو ضعيف" وفيه أيضا دراج قال أحمد: "أحاديثه مناكير" وضعفه النسائي وأبو حاتم وقال أبو داود: "أحاديثه مستقيمة إلا ما كان عن أبي الهيثم عن أبي سعيد".
(٩) في أ: "الذكر".