قال الإمام أحمد: حدثنا رَوْح بن عبادة، حدثنا أبو نعامة العدوي، عن مسلم بن بُدَيل (٥) عن إياسِ بن زهير، عن سُويد بن هُبَيرة، عن النبي ﷺ قال: "خَيْرُ مَالِ امرئ لَهُ مُهْرة مَأمُورة، أو سِكَّة مَأبُورة" (٦) المأمورة الكثيرة النسل، والسّكَّة: النخل المصطف، والمأبورة: الملقحة.
ثم قال تعالى:(ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا) أي: إنما هذا زهرة الحياة الدنيا وزينتها الفانية الزائلة (وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ) أي: حسن المرجع والثواب.
وقد قال ابن جرير: حدثنا ابن حميد، حدثنا جرير، عن عطاء، عن أبي بكر بن حفص بن عُمَر بن سعد قال: قال عمر بن الخطاب،﵁: لما أنزلت: (زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ) قلت: الآن يا رب حين زينتها لنا فنزلت: (قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا [عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ])(٧)(٨).
ولهذا قال تعالى:(قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ) أي: قل يا محمد للناس: أأخبركم بخير مما زين للناس في هذه الحياة الدنيا من زهرتها ونعيمها، الذي هو زائل لا محالة. ثم أخبر عن ذلك، فقال:(لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ) أي: تنخرق بين جوانبها وأرجائها الأنهار، من أنواع الأشربة؛ من العسل واللبن والخمر والماء وغير ذلك، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
خَالِدِينَ فِيهَا) أي: ماكثين فيها أبد الآباد (٩) لا يبغون (١٠) عنها حِوَلا.
وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ) أي: من الدَّنَس، والخَبَث، والأذى، والحيض، والنفاس، وغير ذلك مما يعتري نساء الدنيا.
وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ) أي: يحل عليهم رضوانه، فلا يَسْخَط عليهم بعده أبدا؛ ولهذا قال تعالى في الآية الأخرى التي في براءة: ﴿وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ [التوبة: ٧٢] أي: أعظم مما أعطاهم من النعيم المقيم،
(١) زيادة من جـ، ر، أ، و، والمسند. (٢) المسند (٥/ ١٧٠) ورواه الحاكم في المستدرك (٢/ ١٤٤) من طريق يحيى بن سعيد به، وقال: صحيح الإسناد على شرطهما ووافقه الذهبي. (٣) في جـ، ر: "الأراضي". (٤) في جـ: "للزراعة والغراس". (٥) في أ: "نديل". (٦) المسند (٣/ ٤٦٨) ورواه البيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٦٤) والطبراني في المعجم الكبير (٧/ ١٠٧) من طريق مسلم بن بديل به، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد (٥/ ٢٥٨): "رجال أحمد ثقات". (٧) زيادة من جـ، ر، أ، و، وفي هـ: "الآية". (٨) تفسير الطبري (٦/ ٢٤٤). (٩) في جـ، ر: "فيها أبدا". (١٠) في جـ، ر: "يجدون".