مالك، وأبو الأسود الدؤلي، ووهب بن منبه، والحسن، والسدي، وغيرهم.
وقال العوفي، عن ابن عباس:(فَصُرْهُنَّ إِلَيْك) أوثقهن، فلما أوثقهن ذبحهن، ثم جعل على كل جبل منهن جزءًا، فذكروا أنه عمد إلى أربعة من الطير فذبحهن، ثم قطعهن ونتف ريشهن، ومزقهن (١) وخلط بعضهن في ببعض، ثم جزأهن أجزاءً، وجعل على كل جبل منهن جزءًا، قيل: أربعة أجبل (٢). وقيل: سبعة. قال ابن عباس: وأخذ رؤوسهن بيده، ثم أمره الله ﷿، أن يدعوهن، فدعاهن كما أمره الله ﷿، فجعل ينظر إلى الريش يطير إلى الريش، والدم إلى الدم، واللحم إلى اللحم، والأجزاء من كل طائر يتصل بعضها إلى بعض، حتى قام كل طائر على حدته، وأتينه يمشين سعيا ليكون أبلغ له في الرؤية التي سألها، وجعل كل طائر يجيء ليأخذ رأسه الذي في يد إبراهيم، ﵇، فإذا قدم له غير رأسه يأباه، فإذا قدم إليه رأسه تركب مع بقية جثته بحول الله وقوته؛ ولهذا قال:(وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ) أي: عزيز لا يغلبه شيء، ولا يمتنع منه شيء، وما شاء كان بلا ممانع لأنه العظيم القاهر لكل شيء، حكيم في أقواله وأفعاله وشرعه وقدره.
قال عبد الرزاق: أخبرنا مَعْمَر، عن أيوب في قوله:(وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) قال: قال ابن عباس: ما في القرآن آية أرجى عندي منها (٣).
وقال ابن جرير: حدثني محمد بن المثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، سمعت زيد بن علي يحدث، عن رجل، عن سعيد بن المسيب قال: اتعد عبد الله بن عباس وعبد الله بن عمرو بن العاص أن يجتمعا. قال: ونحن شببة، فقال أحدهما لصاحبه: أي آية في كتاب الله أرجى لهذه الأمة؟ فقال عبد الله بن عمرو: قول الله تعالى: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ الآية [الزمر: ٥٣]. فقال ابن عباس: أما إن كنت تقول: إنها، وإن أرجى منها لهذه الأمة قول إبراهيم:(رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي)(٤).
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عبد الله بن صالح كاتب الليث، حدثني ابن أبي سلمة عن محمد بن المنْكَدِر، أنه قال: التقى عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمرو بن العاص، فقال ابن عباس لابن عمرو بن العاص: أي آية في القرآن أرجى عندك؟ فقال عبد الله بن عمرو: قول الله ﷿: ﴿يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا [مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ](٥)﴾ الآية -فقال ابن عباس: لكن أنا أقول (٦): قول الله: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى) رضي من إبراهيم قوله: (بَلَى) ال: فهذا لما يعترض (٧) في النفوس (٨) ويوسوس به الشيطان.
وهكذا رواه الحاكم في المستدرك، عن أبي عبد الله محمد بن يعقوب بن الأخرم، عن إبراهيم بن عبد الله السعدي، عن بشر بن عمر الزهراني، عن عبد العزيز بن أبي سلمة، بإسناده، مثله. ثم قال: صحيح الإسناد، ولم يخرجاه (٩).
(١) في أ: "وفرقهن". (٢) في أ: "أربعة أجزاء". (٣) في ج: "أرجى آية منها". (٤) تفسير الطبري (٥/ ٤٨٩). (٥) زيادة من ج، أ. (٦) في ج، أ: "إن كنت تقول". (٧) في جـ: "لما يعرض". (٨) في أ، و: "في الصدور". (٩) المستدرك (١/ ٦٠) وتعقبه الذهبي بأن فيه انقطاعا.