قال أبو جعفر بن جرير، ﵀، بعد حكايته الإجماع على إباحة تزويج الكتابيات: وإنما كره عمر ذلك، لئلا يزهد الناس في المسلمات، أو لغير ذلك من المعاني، كما حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا ابن إدريس، حدثنا الصلت بن بهرام، عن شقيق قال: تزوج حذيفة يهودية، فكتب إليه عمر: خَل سبيلها، فكتب إليه: أتزعم أنها حرام فأخَلي سبيلها؟ فقال: لا أزعم أنها حرام، ولكني أخاف أن تعاطوا المومسات منهن (١).
وهذا إسناد صحيح، وروى الخلال عن محمد بن إسماعيل، عن وَكِيع، عن الصلت (٢) نحوه.
وقال ابن جرير: حدثني موسى بن عبد الرحمن المسروقي، حدثنا محمد بن بشر، حدثنا سفيان (٣) بن سعيد، عن يزيد بن أبي زياد، عن زيد بن وهب قال: قال [لي](٤) عمر بن الخطاب: المسلم يتزوج النصرانية، ولا يتزوج النصراني المسلمة.
قال: وهذا أصح إسنادًا من الأول (٥)(٦).
ثم قال: وقد حدثنا تميم بن المنتصر، أخبرنا إسحاق الأزرق (٧) عن شريك، عن أشعث بن سوار، عن الحسن، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: "نتزوج نساء أهل الكتاب ولا يتزوجون نساءنا".
ثم قال: وهذا الخبر -وإن كان في إسناده ما فيه -فالقول به لإجماع الجميع من الأمة على صحة القول (٨) به (٩).
كذا قال ابن جرير، ﵀.
وقد قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن إسماعيل الأحمسي، حدثنا وَكِيع، عن جعفر بن بُرْقان، عن ميمون بن مِهْران، عن ابن عمر: أنه كره نكاح أهل الكتاب، وتأول (١٠)(وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ)
وقال البخاري: وقال ابن عمر: لا أعلم شركًا أعظم من أن تقول: ربها (١١) عيسى (١٢).
وقال أبو بكر الخلال الحنبلي: حدثنا محمد بن هارون (١٣) حدثنا إسحاق بن إبراهيم (ح) وأخبرني محمد بن علي، حدثنا صالح بن أحمد: أنهما سألا أبا عبد الله أحمد بن حنبل، عن قول
(١) تفسير الطبري (٤/ ٣٦٦). (٢) في جـ: "عن الفضل". (٣) في أ: "شقيق". (٤) زيادة من جـ. (٥) في جـ: "وهذا إسناد أصح من الأول". (٦) تفسير الطبري (٤/ ٣٦٧). (٧) في أ: "وقد حدثنا تميم بن المنتصر، أخبرنا عثمان بن المنتصر، أخبرنا إسحاق الأزرق". (٨) في جـ، أ، و: "الجميع من الأمة عليه". (٩) تفسير الطبري (٤/ ٣٦٧). (١٠) في جـ: "ولا يتأول". (١١) في أ: "ربنا". (١٢) صحيح البخاري برقم (٥٢٨٥) وهو هنا موصولا عن ابن عمر. (١٣) في أ، و: "محمد بن أبي هارون".