قال بعضهم: تقدير الكلام: لو عاينوا العذاب لعلموا حينئذ أن القوة لله جميعًا، أي: إن الحكم له (١) وحده لا شريك له، وأن جميع الأشياء تحت قهره وغلبته وسلطانه (وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ) كما قال: ﴿فَيَوْمَئِذٍ لا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ * وَلا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ﴾ [الفجر: ٢٥، ٢٦] يقول: لو علموا ما يعاينونه (٢) هنالك، وما يحل بهم من الأمر الفظيع المنكر الهائل على شركهم وكفرهم، لانتهوا عما هم فيه من الضلال.
وقوله:(وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسْبَابُ) أي: عَاينوا عذاب الله، وتقطَّعت بهم الحيَلُ وأسباب الخلاص ولم يجدوا عن النار مَعْدلا ولا مَصْرفا.
قال عطاء عن ابن عباس:(وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسْبَابُ) قال: المودة. وكذا قال مجاهد في رواية ابن أبي نجيح.
وقوله:(وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا) أي: لو أن لنا عَوْدة (٤) إلى
(١) في جـ، ط: "إن الحكم لله". (٢) في جـ: "ما يعاينوه". (٣) زيادة من جـ. (٤) في ط: "دعوة".