ثم قال تعالى:(تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ) أي: قد مضت (لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ) أي: لهم أعمالهم ولكم أعمالكم (وَلا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ) وليس يغني عنكم انتسابكم إليهم، من غير متابعة منكم لهم، ولا تغتروا بمجرد النسبة إليهم حتى تكونوا مثلهم منقادين لأوامر الله واتباع رسله، الذين بعثوا مبشرين ومنذرين، فإنه من كفر بنبي واحد فقد كفر بسائر الرسل، ولا سيما من كفر بسيد الأنبياء، وخاتم المرسلين ورسول رب العالمين إلى جميع الإنس والجن من سائر المكلفين، صلوات الله وسلامه عليه وعلى سائر أنبياء الله (٣) أجمعين (٤).
[قيل المراد بالسفهاء هاهنا: المشركون؛ مشركو العرب، قاله الزجاج. وقيل: أحبار يهود، قاله مجاهد. وقيل: المنافقون، قاله السدي. والآية عامة في هؤلاء كلهم، والله أعلم](٥).
قال البخاري: حدثنا أبو نُعَيم، سمع زُهَيرًا، عن أبي إسحاق، عن البراء، ﵁؛ أن النبي ﷺ صلى إلى بيت (٦) المقدس ستَّة عشر شهرا أو سبعة عشر شهرًا، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت، وأنه صلى أول صلاة صلاها، صلاة العصر، وصلى معه قوم. فخرج رجل (٧) ممن كان صلى معه، فمر على أهل المسجد وهم راكعون، فقال: أشهد بالله لقد صليتُ مع النبي ﷺ قبَل مكة، فدارُوا كما هم قبل البيت. وكان الذي مات على القبلة قبل أن تُحَوّل قبل البيت رجالا قتلوا لم ندر ما نقول فيهم، فأنزل الله ﷿(وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ)
انفرد به البخاري من هذا الوجه (٨). ورواه مسلم من وجه آخر (٩).
(١) زيادة من جـ، ط. (٢) زيادة من جـ، ط، أ، و. (٣) في جـ: "وعلى سائر أنبيائه". (٤) في أ: "أجمعين أبدا دائما إلى يوم الدين ورضي الله تعالى عن أصحابه وأصحابهم المتبعين إلى يوم الحشر واليقين". (٥) زيادة من جـ، ط. (٦) في جـ: "إلى البيت". (٧) في ط: "فخرج قوم". (٨) صحيح البخاري برقم (٤٤٨٦). (٩) صحيح مسلم برقم (٥٢٥).