للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

سَخَّاب في الأسواق، ولا يدفع بالسيئة السيئة ولكن يعفو ويغفر، ولن يقبضه حتى يقيم به الملة العوجاء، بأن يقولوا: لا إله إلا الله. فيفتح به أعينا عُمْيًا، وآذانًا صُمًّا، وقلوبا غُلْفًا.

انفرد بإخراجه البخاري، فرواه في البيوع عن محمد بن سنان، عن فُلَيح، به (١). وقال: تابعه عبد العزيز بن أبي سلمة، عن هلال. وقال سعيد: عن هلال، عن عطاء، عن عبد الله بن سلام. ورواه في التفسير عن عبد الله، عن عبد العزيز بن أبي سلمة، عن هلال، عن عطاء، عن عبد الله بن عمرو بن العاص، به (٢). فذكر نحوه، فعبد الله هذا هو ابن صالح، كما صرح به في كتاب الأدب. وزعم أبو مسعود الدمشقي أنه عبد الله بن رجاء.

وقد رواه الحافظ أبو بكر بن مَرْدُويه في تفسير هذه الآية من البقرة، عن أحمد بن الحسن بن أيوب، عن محمد بن أحمد بن البراء، عن المعافَى بن سليمان، عن فليح، به. وزاد: قال عطاء: ثم لقيت كعب الأحبار، فسألته فما اختلفا في حرف، إلا أن كعبًا قال بلُغَتِهِ: أعينًا عمومى، وآذانًا صمومى، وقلوبًا غلوفًا (٣)

﴿وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ (١٢٠) الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (١٢١)

قال ابن جرير: يعني بقوله (٤) جل ثناؤه: (وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ) وليست اليهود -يا محمد -ولا النصارى براضية عنك أبدًا، فدع طلب ما يرضيهم ويوافقهم، وأقبل على طلب رضا الله في دعائهم إلى ما بعثك الله به من الحق.

وقوله تعالى: (قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى) أي: قل يا محمد: إن هدى الله الذي بعثني به هو الهدى، يعني: هو الدين المستقيم الصحيح الكامل الشامل.

قال قتادة في قوله: (قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى) قال: خصومة عَلَّمها الله محمدًا وأصحابه، يخاصمون بها أهل الضلالة. قال قتادة: وبلغنا أن رسول الله كان يقول: "لا تزال طائفة من أمتي يقتتلون على الحق ظاهرين، لا يضرهم من خالفهم، حتى يأتي أمر الله".

قلت: هذا الحديث مُخَرَّج في الصحيح (٥) عن عبد الله بن عمرو (٦).


(١) المسند (٢/ ١٧٤) وصحيح البخاري برقم (٢١٢٥).
(٢) صحيح البخاري برقم (٤٨٣٨).
(٣) في ط: "وقلوبا غلفى".
(٤) في ط: "في قوله".
(٥) في ط: "في الصحيحين".
(٦) صحيح مسلم برقم (١٩٢٤).