ثم قال:(جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ) أي: يوم القيامة، (جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا) أي: بلا انفصال ولا انقضاء ولا فراغ.
(رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ) ومقام رضاه عنهم أعلى مما أوتوه من النعيم المقيم، (وَرَضُوا عَنْهُ) فيما منحهم من الفضل العميم.
وقوله:(ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ) أي: هذا الجزاء حاصل لمن خشي الله واتقاه حق تقواه، وعبده كأنه يراه، وقد علم أنه إن لم يره فإنه يراه.
وقال الإمام أحمد: حدثنا إسحاق بن عيسى، حدثنا أبو معشر، عن أبي وهب -مولى أبي هريرة-عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: "ألا أخبركم بخير البرية؟ " قالوا: بلى يا رسول الله. قال:"رجل أخذ بعنان فرسه في سبيل الله، كلما كانت هَيْعَة استوى عليه. ألا أخبركم بخير البرية؟ " قالوا: بلى يا رسول الله. قال:"رجل في ثُلَّة من غنمه، يقيم الصلاة ويؤتي الزكاة. ألا أخبركم بشر (٢) البرية؟ ". قالوا: بلى. قال:"الذي يَسأل بالله، ولا يُعطي به"(٣).
آخر تفسير سورة "لم يكن"(٤).
(١) في أ: "من البشر". (٢) في أ: "بخير". (٣) المسند (٢/ ٣٩٦) وقال الهيثمي في المجمع (٥/ ٢٧٩): "أبو معشر -نجيح- ضعيف، وأبو معشر (كذا فيه، والصواب: أبو وهب) مولى أبي هريرة لم أعرفه". (٤) في م: "آخر تفسيرها".