وقال ابن مَرْدُويه: حدثنا أحمد بن كامل، حدثنا محمد بن إسماعيل الترمذي، حدثنا إسحاق بن محمد الفَرْوي، حدثنا مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: "يقول الله ﷿: كذبني ابن آدم ولم ينبغ له أن يكذبني، وشتمني ولم ينبغ له أن يشتمني، أما تكذيبه إياي فقوله: لن يعيدني كما بدأني. وليس أول الخلق بأهون علي من إعادته (٢). وأما شتمه إياي فقوله: اتخذ الله ولدا. وأنا الله الأحد الصمد، لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوًا أحد"(٣).
وفي الصحيحين عن رسول الله ﷺ أنه قال:"لا أحد أصبر على أذى سمعه من الله؛ إنهم يجعلون له ولدا، وهو يرزقهم ويعافيهم"(٤).
وقوله:(كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ) قال ابن أبي حاتم: أخبرنا أبو سعيد الأشج، حدثنا أسباط، عن مطرف، عن عطية، عن ابن عباس، قال:(قَانِتينَ) مصلين.
وقال عكرمة وأبو مالك:(كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ) مُقرُّون له بالعبودية. وقال سعيد بن جبير:(كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ) يقول: الإخلاص. وقال الربيع بن أنس: يقول كل له قائم يوم القيامة. وقال السدي:(كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ) يقول: له مطيعون يوم القيامة.
وقال خَصيف، عن مجاهد:(كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ) قال: مطيعون، كن إنسانًا فكان، وقال: كن حمارًا فكان.
وقال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد:(كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ) مطيعون، يقول: طاعة الكافر في سجود ظله وهو كاره.
وهذا القول عن مجاهد -وهو اختيار ابن جرير-يجمع الأقوال كلها، وهو أن القنوت: هو الطاعة والاستكانة إلى الله، وذلك شرعي وقَدري، كما قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ﴾ [الرعد: ١٥].
وقد وَرَد حديث فيه بيان القنوت في القرآن ما هو المراد به، كما قال ابن أبي حاتم: حدثنا يونُس بن عبد الأعلى، حدثنا ابن وهب، أخبرني عمرو بن الحارث: أن دَرَّاجًا أبا السمح حدثه، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، عن رسول الله ﷺ قال: "كل حرف من القرآن يذكر فيه القنوت فهو
(١) صحيح البخاري برقم (٤٤٨٢). (٢) في أ: "بإعادته". (٣) الحديث رواه البخاري في صحيحه برقم (٤٩٧٤) من طريق شعيب عن أبي الزناد به، وفيه: "ولم يكن لي كفوا أحد". (٤) صحيح البخاري برقم (٦٠٩٩) وصحيح مسلم برقم (٢٨٠٤) من حديث أبي موسى الأشعري ﵁.