للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وقد أورد الحافظ أبو بكر بن مَرْدُويه في تفسير هذه الآية من حديث أبي معشر، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله : "ما بين المشرق والمغرب قبْلَة لأهل المدينة وأهل الشام وأهل العراق".

وله مناسبة هاهنا، وقد أخرجه الترمذي وابن ماجه من حديث أبي معشر، واسمه (١) نَجِيح بن عبد الرحمن السَّندي المدني، به (٢) "ما بين المشرق والمغرب قبلة".

وقال الترمذي: وقد روي من غير وجه عن أبي هريرة. وتكلم بعض أهل العلم في أبي معشر من قبل حفظه، ثم قال الترمذي: حدثني الحسن بن [أبي] (٣) بكر المروزي، حدثنا المعلى بن منصور، حدثنا عبد الله بن جعفر المخرمي، عن عثمان بن محمد الأخنسي، عن سعيد (٤) المقبري، عن أبي هريرة، عن النبي قال: "ما بين المشرق والمغرب قبلة" (٥).

ثم قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.

وحكى عن البخاري أنه قال: هذا أقوى من حديث أبي معشر وأصح. قال الترمذي: وقد روي عن غير واحد من الصحابة: ما بين المشرق والمغرب قبلة -منهم عمر بن الخطاب، وعلي، وابن عباس.

وقال ابن عمر: إذا جعلت المغرب عن يمينك والمشرق عن يسارك، فما بينهما قبلة، إذا استقبلت القبلة.

ثم قال ابن مَرْدُويه: حدثنا علي بن أحمد بن عبد الرحمن، حدثنا يعقوب بن يونس مولى بني هاشم، حدثنا شعيب بن أيوب، حدثنا ابن نمير، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ، قال: "ما بين المشرق والمغرب قبلة".

وقد رواه الدارقطني والبيهقي (٦) وقال المشهور: عن ابن عمر، عن عمر، قوله.

قال ابن جرير: ويحتمل: فأينما تولوا وجوهكم في دعائكم لي فهنالك وجهي أستجيب لكم دعاءكم، كما حدثنا القاسم، حدثنا الحسين، حدثني حجاج، قال: قال ابن جُرَيج: قال مجاهد: لما نزلت: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠] قالوا: إلى أين؟ فنزلت: (فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ)


(١) في و: "وابن".
(٢) سنن الترمذي برقم (٣٤٢) وسنن ابن ماجة برقم (١٠١١).
(٣) زيادة من جـ.
(٤) في أ: "عن شعبة".
(٥) سنن الترمذي برقم (٣٤٤).
(٦) سنن الدارقطني (١/ ٢٧٠) وسنن البيهقي (٢/ ٩) وهو معلول والصواب وقفه. قال ابن أبي حاتم في العلل (١/ ١٨٤): "سئل أبو زرعة عن حديث رواه يزيد بن هارون، عن محمد بن عبد الرحمن، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي : "ما بين المشرق والمغرب قبلة" قال أبو زرعة: "هذا وهم، الحديث حديث ابن عمر موقوف".