يقول تعالى مخبرًا عن الإنسان وما هو مجبول عليه من الأخلاق الدنيئة:(إِنَّ الإنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا) ثم فسره بقوله: (إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا) أي: إذا أصابه الضر فزع وجزع وانخلع قلبه من شدة الرعب، وأيس أن يحصل له بعد ذلك خير.
(وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا) أي: إذا حصلت له (١) نعمة من الله بخل بها على غيره، ومنع حق الله فيها.
وقال الإمام أحمد: حدثنا أبو عبد الرحمن، حدثنا موسى بن عُلَيّ بنُ رَباح: سمعت أبي يحدث عن عبد العزيز بن مروان بن الحكم قال: سمعت أبا هُرَيرة يقول: قال رسول الله ﷺ: "شر ما في رجل شُحٌ هالع، وجبن خالع".
ورواه أبو داود عن عبد الله بن الجراح، عن أبي عبد الرحمن المقري، به (٢) وليس لعبد العزيز عنده سواه.
ثم قال:(إِلا الْمُصَلِّينَ) أي: الإنسان من حيث هو متصف بصفات الذم إلا من عصمه الله ووفقه، وهداه إلى الخير ويسر له أسبابه، وهم المصلون (الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلاتِهِمْ دَائِمُونَ) قيل: معناه يحافظون على أوقاتهم وواجباتهم. قاله ابن مسعود، ومسروق، وإبراهيم النخعي.
وقيل: المراد بذلك الذين إذا عملوا عملا داوموا عليه وأثبتوه، كما جاء في الصحيح عن عائشة، عن رسول الله ﷺ أنه قال:"أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قَلّ". وفي لفظ:"ما داوم عليه صاحبه"، قالت: وكان رسول الله ﷺ إذا عمل عملا داوم عليه. وفي لفظ: أثبته (٣).
(١) في م: "عنده". (٢) المسند (٢/ ٣٢٠) وسنن أبي داود برقم (٢٥١١). (٣) صحيح البخاري برقم (٤٣، ٦٤٦٥) وصحيح مسلم برقم (٧٨٥) من حديث عائشة، ﵂.