وهكذا رواه ابن أبي حاتم من طريقين مرسلين، ونص عليه غير واحد من السلف، منهم مجاهد، وعكرمة، والحسن، وقتادة، وغيرهم: أن العتل هو: المُصحَّح الخَلْق، الشديد القوي في المأكل والمشرب والمنكح، وغير ذلك، وأما الزنيم فقال البخاري:
حدثنا محمود، حدثنا عُبَيد الله، عن (١) إسرائيل، عن أبي حَصِين، عن مجاهد، عن ابن عباس: (عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ) قال: رجلٌ من قريش له زَنمة مثل زَنَمة الشاة.
ومعنى هذا: أنه كان مشهورًا بالشر (٢) كشهرة الشاة ذات الزنمة من بين أخواتها. وإنما الزنيم في لغة العرب: هو الدّعِيُّ في القوم. قاله ابن جرير وغير واحد من الأئمة، قال: ومنه قول حسان بن ثابت، يعني يذم بعض كفار قريش:
وأنتَ زَنيم نِيطَ في آل هاشم … كَمَا نِيطَ خَلْفَ الرّاكِب القَدَحُ الفَرْدُ (٣)
وقال آخر:
زَنيمٌ لَيْسَ يُعرَفُ مَن أبوهُ … بَغيُّ الأم ذُو حَسَب لَئيم
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا عمار بن خالد الواسطي، حدثنا أسباط، عن هشام، عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس في قوله: (زَنِيمٍ) قال: الدعيُّ الفاحش اللئيم. ثم قال ابن عباس:
زَنيمٌ تَداعاه الرجالُ زيادَةً … كَما زيدَ في عَرضِ الأديم الأكَارعُ (٤)
وقال العوفي عن ابن عباس: الزنيم: الدعي. ويقال: الزنيم: رجل كانت به زنمة، يعرف بها. ويقال: هو الأخنس بن شَريق الثقفي، حليف بني زهرة. وزعم أناس من بني زهرة أن الزنيم الأسودُ بن عبد يغوث الزهري، وليس به.
وقال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد، عن ابن عباس: أنه زعم أن الزنيم المُلحَق النسب.
وقال ابن أبي حاتم: حدثني يونس حدثنا ابن وهب، حدثني سليمان بن بلال، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المُسيَّب، أنه سمعه يقول في هذه الآية: (عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ) قال سعيد: هو الملصق بالقوم، ليس منهم.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، حدثنا عقبة بن خالد، عن عامر بن قدامة قال: سئل عكرمة عن الزنيم، قال: هو ولد الزنا.
وقال الحكم بن أبان، عن عكرمة في قوله تعالى: (عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ) قال: يعرف المؤمن من الكافر مثل الشاة الزنماء. والزنماء من الشياه: التي في عنقها هَنتان معلقتان في حلقها. وقال الثوري، عن جابر، عن الحسن، عن سعيد بن جبير قال: الزنيم: الذي يعرف بالشر كما تعرف الشاة بزنمتها. والزنيم: الملصق. رواه ابن جرير.
(١) في أ: "بن".
(٢) في أ: "بالسوء".
(٣) تفسير الطبري (١٩/ ١٧).
(٤) البيت في اللسان، مادة "زنم" منسوبًا إلى الخطيم التميمي.