كذا رواه البخاري (١) ولم يذكره ابن إسحاق.
وقال محمد ابن إسحاق: وقال كعب بن مالك يذكر إجلاء بني النضير وقتل ابن الأشرف:
لَقَد خَزيت (٢) بغَدْرَتِها الحُبُور … كَذَاكَ الدهرُ ذو صَرْف يَدُورُ
وَذَلك أنَّهم كفَرُوا بِرَبّ … عَظيم أمرُهُ أمرٌ كَبِيرُ
وقَد أوتوا معًا فَهمًا وعلما … وَجَاءهُمُ من الله النَّذيرُ
نَذير صَادق أدّى (٣) كتابا … وآيات مُبَيَّنَةً تُنيرُ
فقال (٤) ما أتيت بأمر صدق … وأنت بمنكر منا جَديرُ
فقال: بَلى لقد أديتُ حقًا … يُصَدّقني به الفَهم الخَبيرُ
فَمن يَتْبعه يُهدَ لِكُل رُشد … وَمَن يَكفُر به يُجزَ الكَفُورُ
فَلَمَّا أْشربُوا غَدْرًا وكُفْرًا … وَجَدّ بهم عن الحَقّ النّفورُ
أرَى الله النبيّ بِرَأي صدْق … وكانَ الله يَحكُم لا يَجُورُ
فَأيَّدَهُ وَسَلَّطَه عَلَيهم … وكانَ نَصيرهُ نعْم النَّصيرُ
فَغُودرَ منْهمُو كَعب صريعًا … فَذَلَّتْ بعدَ مَصْرَعة النَّضيرُ
عَلى الكَفَّين ثمَّ وقَدْ عَلَتْهُ … بأيدينا مُشَهَّرة ذكُورُ
بأمْر مُحَمَّد إذ دَس لَيلا … إلى كَعب أخَا كَعب يَسيرُ
فَمَا كَرَه فَأنزلَه بِمَكْر … وَمحمودُ أخُو ثقَة جَسُورُ
فَتلْك بَنُو النَّضير بدار سَوء … أبَارَهُمُ بما اجترموا المُبيرُ
غَداة أتاهُمُ في الزّحْف رَهوًا … رَسُولُ الله وَهوَ بهم بَصيرُ
وَغَسَّانُ الحماةُ مُوازرُوه … عَلَى الأعداء وهو لهم وَزيرُ
فَقَالَ: السلم ويحكمُ فَصَدّوا … وَحَالفَ أمْرَهم كَذبٌ وَزُورُ
فَذَاقُوا غبّ أمْرهم دَبَالا … لكُلّ ثَلاثَة منهُم بَعيرُ
وَأجلوا عَامدين لقَينُقَاع … وَغُودرَ مِنْهُم نَخْل ودُورُ (٥)
قال: وكان مما (٦) قيل من الأشعار في بني النضير قولُ ابن لُقَيم العَبْسيّ -ويقال: قالها قيس
(١) صحيح البخاري برقم (٤٠٣٢).
(٢) في أ: "خربت".
(٣) في م: "أوتي".
(٤) في م: "فقالوا".
(٥) انظر: السيرة النبوية لابن هشام (٢/ ١٩٩).
(٦) في م: "ومما كان".