وجعفر، فقال عليّ: أنا أخذتها وهي ابنة عمي، وقال جعفر: ابنة عمي وخالتها تحتي، وقال زيد: ابنة أخي، فقضى بها النبي ﷺ لخالتها، وقال:"الخالة بمنزلة الأم"، وقال لعلي:"أنت مني وأنا منك" وقال لجعفر: "أشبهت خلقي وخلقي" وقال لزيد: "أنت أخونا ومولانا" قال علي: ألا تتزوج ابنة حمزة؟ قال:"إنها ابنة أخي من الرضاعة" انفرد به من هذا الوجه (١).
وقوله:(فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا) أي: فعلم الله تعالى من الخيرة والمصلحة في صرفكم عن مكة ودخولكم إليها عامكم ذلك ما لم تعلموا أنتم، (فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ) أي: قبل دخولكم الذي وعدتم به في رؤيا النبي ﷺ، (فَتْحًا قَرِيبًا): وهو الصلح الذي كان بينكم وبين أعدائكم من المشركين.
ثم قال تعالى، مبشرا للمؤمنين بنصرة الرسول صلوات الله [وسلامه](٢) عليه على عدوه وعلى سائر أهل الأرض: (هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ) أي: بالعلم النافع والعمل الصالح؛ فإن الشريعة تشتمل على شيئين: علم وعمل، فالعلم الشرعي صحيح، والعمل الشرعي مقبول، فإخباراتها حق وإنشاءاتها عدل، (لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ) أي: على أهل جميع الأديان من سائر أهل الأرض، من عرب وعجم ومليين (٣) ومشركين، (وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا) أي: أنه رسوله، وهو ناصره.
يخبر تعالى عن محمد صلوات الله عليه (٤)، أنه رسوله حقا بلا شك ولا ريب، فقال:(مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ)، وهذا مبتدأ وخبر، وهو مشتمل على كل وصف جميل، ثم ثنى بالثناء على أصحابه فقال:(وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ)، كما قال تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [المائدة: ٥٤] وهذه صفة المؤمنين أن يكون أحدهم شديدا عنيفًا على الكفار، رحيما برًا بالأخيار، غضوبًا عبوسًا في وجه الكافر، ضحوكا بشوشًا في وجه أخيه المؤمن، كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً﴾ [التوبة: ١٢٣]، وقال النبي ﷺ: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد الواحد، إذا اشتكى
(١) صحيح البخاري برقم (٤٢٥١). (٢) زيادة من ت. (٣) في أ: "مسلمين". (٤) في ت: "ﷺ" وفي م: "صلوات الله وسلامه عليه".