فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

بن حفص فقال: يا محمد، ما عرفناك تنقض العهد. قال: "وما ذاك؟ " قال (١): دخلت: علينا بالسلاح والقسي والرماح. فقال: "لم يكن ذلك، وقد بعثنا به إلى يأجج"، فقال: بهذا عرفناك، بالبر والوفاء. وخرجت رؤوس الكفار من مكة لئلا ينظروا إلى رسول الله ﷺ و [لا] (٢) إلى أصحابه غيظا وحنقا، وأما بقية أهل مكة من الرجال والنساء والولدان فجلسوا في الطرق وعلى البيوت ينظرون إلى رسول الله ﷺ وأصحابه، فدخلها ﵊، وبين يديه أصحابه يلبون، والهدي قد بعثه إلى ذي طوى، وهو راكب ناقته القصواء التي كان راكبها يوم الحديبية، وعبد الله بن رواحة الأنصاري آخذ بزمام ناقة رسول الله ﷺ يقودها، وهو يقول:

باسم الذي لا دين إلا دينُه … باسم الذي محمدٌ رسوله

خَلُّوا بني الكُفَّار عَنْ سَبِيله … اليوم نضربكم على تَأْويله

كما ضربناكم على تنزيله … ضربًا يزيلُ الهام عَن مَقِيله

ويُذْهِل الخليل عن خليله … قد أنزل الرحمن في تنزيله

في صُحف تتلى على رسُوله … بأن خير القَتْل في سبيله

يا رب إني مؤمن بقيله

فهذا مجموع من روايات متفرقة.

قال يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق: حدثني عبد الله بن أبي بكر (٣) بن حزم قال: لما دخل رسول الله ﷺ مكة في عمرة القضاء، دخلها وعبد الله بن رواحة آخذ بخطام ناقته ﷺ (٤)، وهو يقول:

خلّوا بني الكفار عن سبيله … إني شَهيدٌ أنه رَسُولُهُ

خلوا فكل (٥) الخير في رسوله … يا رب إني مؤمن بقيله

نحن قتلناكم على تأويله … كما قتلناكم على تنزيله

ضربًا يُزيل الهام عن مقيله … ويذهل الخليل عن خليله

وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر، عن الزهري، عن أنس بن مالك قال: لما دخل رسول الله ﷺ مكة في عمرة القضاء، مشى عبد الله بن رواحة بين يديه، وفي رواية وابن رواحة آخذ بغرزه، وهو يقول:


(١) في ت، م: "فقال".
(٢) زيادة من ت، م، أ.
(٣) في ت: "محمد".
(٤) في ت: "مشى عبد الله بن رواحة بين يديه".
(٥) في ت: "وكل".