ابن سلمة، عن سهل (١) بن حنيف به (٢)، وفي بعض ألفاظه:"يا أيها الناس، اتهموا الرأي، فلقد رأيتني يوم أبي جندل ولو أقدر على أن أرد على رسول الله ﷺ أمره لرددته" وفي رواية: فنزلت سورة الفتح، فدعا رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب فقرأها عليه.
قال الإمام أحمد: حدثنا عفان، حدثنا حماد، عن ثابت، عن أنس، أن قريشا صالحوا النبي ﷺ، فيهم سهل بن عمرو، فقال النبي ﷺ لعلي:"اكتب: بسم الله الرحمن الرحيم"، فقال سهل: لا ندري ما بسم الله الرحمن الرحيم، ولكن اكتب ما نعرف:"باسمك اللهم". فقال:"اكتب من محمد رسول الله". قال: لو نعلم (٣) أنك رسول الله لاتبعناك، ولكن اكتب: اسمك واسم أبيك. فقال النبي ﷺ:"اكتب: من محمد بن عبد الله". واشترطوا على النبي ﷺ أن (٤) من جاء منكم لم نرده عليكم، ومن جاءكم منا رددتموه علينا، فقال: يا رسول الله أتكتب هذا؟ قال:"نعم، إنه من ذهب منا إليهم فأبعده الله". رواه مسلم من حديث حماد بن سلمة، به (٥).
وقال أحمد أيضا: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا عكرمة بن عمار قال: حدثني سماك، عن عبد الله بن عباس قال: لما خرجت الحرورية اعتزلوا، فقلت لهم: إن رسول الله ﷺ يوم الحديبية صالح المشركين، فقال لعلي:"اكتب يا علي: هذا ما صالح عليه محمد رسول الله" قالوا: لو نعلم أنك رسول الله ما قاتلناك، فقال رسول الله:"امح يا علي، اللهم إنك تعلم أني رسولك، امح يا علي، واكتب: هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله". والله لرسول الله خير من علي، وقد محا نفسه، ولم يكن محوه ذلك يمحاه من النبوة، أخرجت من هذه؟ قالوا: نعم.
ورواه أبو داود من حديث عكرمة بن عمار اليمامي، بنحوه (٦).
وروى الإمام أحمد، عن يحيى بن آدم: حدثنا زهير، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن الحكم، عن مِقْسَم، عن ابن عباس، ﵄، قال: نحر رسول الله ﷺ يوم الحديبية سبعين بدنة فيها جمل لأبي جهل، فلما صُدَّت عن البيت حَنَّتْ كما تَحِنُّ إلى أولادها (٧).