رقود، فأخذت سلاحهم وجعلته ضغثا في يدي، ثم قلت (١): والذي كرم وجه محمد ﷺ، لا يرفع أحد منكم رأسه إلا ضربت الذي فيه عيناه، قال: ثم جئت بهم أسوقهم إلى رسول الله ﷺ، قال: وجاء عمي عامر برجل من العَبَلات يقال له: "مكرز" من المشركين يقوده، حتى وقفنا بهم على رسول الله ﷺ في سبعين من المشركين، فنظر إليهم رسول الله ﷺ وقال:"دعوهم يكن لهم بدء الفجور وثناه"، فعفا عنهم رسول الله ﷺ، وأنزل الله [﷿](٢): ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ الآية [الفتح: ٢٤].
وهكذا رواه مسلم عن إسحاق بن إبراهيم بن راهويه بسنده نحوه، أو قريبا منه (٣).
وثبت في الصحيحين من حديث أبي عوانة، عن طارق، عن سعيد بن المسيب، قال: كان أبي ممن بايع رسول الله ﷺ تحت الشجرة. قال: فانطلقنا من قابل حاجين، فخفي علينا مكانها، فإن كان تبينت لكم، فأنتم أعلم (٤).
وقال أبو بكر الحميدي: حدثنا سفيان، حدثنا أبو الزبير، حدثنا (٥) جابر، قال:"لما دعا رسول الله ﷺ الناس إلى البيعة، وجدنا رجلا منا يقال له "الجد بن قيس" مختبئا تحت إبط بعيره".
رواه مسلم من حديث ابن جريج، عن ابن الزبير، به (٦).
وقال الحميدي أيضا: حدثنا سفيان (٧)، عن عمرو، سمع جابرا، قال: كنا يوم الحديبية ألفا وأربعمائة، فقال لنا رسول الله ﷺ"أنتم خير أهل الأرض اليوم". قال جابر: لو كنت أبصر (٨) لأريتكم موضع الشجرة. قال سفيان: إنهم اختلفوا في موضعها. أخرجاه من حديث سفيان (٩).
وقال الإمام أحمد: حدثنا يونس، حدثنا الليث. عن أبي الزبير، عن جابر، عن رسول الله ﷺ أنه قال:"لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة"(١٠).
وقال (١١) ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن هارون الفلاس المخرمي، حدثنا سعد بن عمرو الأشعثي، حدثنا محمد بن ثابت العبدي، عن خداش بن عياش، عن أبي الزبير، عن جابر، قال: قال رسول الله ﷺ: "يدخل من بايع تحت الشجرة كلهم الجنة إلا صاحب الجمل الأحمر". قال: فانطلقنا نبتدره فإذا رجل قد أضل بعيره، فقلنا: تعال فبايع. فقال: أصيب بعيري أحب إلي من أن أبايع (١٢).
(١) في ت، م: "وقلت". (٢) زيادة من ت، م. (٣) دلائل النبوة للبيهقي (٤/ ١٣٨)، وصحيح مسلم برقم (١٨٠٧). (٤) صحيح البخاري برقم (٤١٦٤) وصحيح مسلم برقم (١٨٥٩) واللفظ لمسلم. (٥) في م: "عن". (٦) مسند الحميدي (٢/ ٥٣٧) وصحيح مسلم برقم (١٨٥٦). (٧) في ت: "وفي الصحيحين من حديث سفيان". (٨) في ت، م: "انظر". (٩) مسند الحميدي (٢/ ٥١٤) وصحيح البخاري برقم (٤١٥٤) وصحيح مسلم برقم (١٨٥٦). (١٠) المسند (٣/ ٣٥٠). (١١) في ت: "وروى". (١٢) وفي إسناده محمد بن ثابت العبدي، ضعفه ابن معين وشيخه خداش بن عياش وثقه ابن حبان، وقال الترمذي: "لا نعرف خداشا هذا من هو".