سكتوا. فغضب رسول الله ﷺ ودَرّ عِرْقُ بين عينه (١)، ثم قال:"والله لا يدخل قلب امرئ (٢) إيمان حتى يحبكم لله ولقرابتي"(٣).
وقال البخاري: حدثنا عبد الله بن عبد الوهاب، حدثنا خالد، حدثنا شعبة، عن واقد قال: سمعتُ أبي يحدّث (٤) عن ابن عمر، عن أبي بكر الصديق، ﵁، قال: ارقبوا محمدا ﷺ في أهل بيته (٥).
وفي الصحيح: أن الصديق قال لعلي،﵄: والله لقرابة رسول الله ﷺ أحب إلي أن أصل من قرابتي (٦)(٧).
وقال عمر بن الخطاب للعباس،﵄: والله لإسلامك يوم أسلمت كان أحب إليَّ من إسلام الخطاب لو أسلم؛ لأن إسلامك كان أحب إلى رسول الله من إسلام الخطاب.
فحال الشيخين، ﵄، هو الواجب على كل أحد أن يكون كذلك؛ ولهذا كانا أفضل المؤمنين بعد النبيين والمرسلين، ﵄، وعن سائر الصحابة أجمعين.
وقال الإمام أحمد،﵀: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أبي حَيّان التيمي، حدثني يزيد ابن حيان قال: انطلقت أنا وحُسَيْن بن مَيْسَرة، وعمر (٨) بن مسلم إلى زيد (٩) بن أرقم، فلما جلسنا إليه قال له حسين: لقد لقيتَ يا زيد (١٠) خيرا كثيرا، رأيت رسول الله ﷺ، وسمعت حديثه وغزوت معه، وصليت معه. لقد رأيت يا زيد خيرا كثيرا. حدثنا يا زيد ما سمعت من رسول الله ﷺ. فقال: يا ابن أخي، والله كَبُرت (١١) سني، وقدم عهدي، ونسيت بعض الذي كنت أعي من رسول الله ﷺ، فما حدثتكم فاقبلوه، وما لا فلا تُكَلّفونيه. ثم قال: قام رسول الله ﷺ يومًا خطيبًا فينا، بماء يدعى خُمّا -بين مكة والمدينة-فحمد الله وأثنى عليه، وذكر ووعظ، ثم قال:"أما بعد، ألا أيها الناس، إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب، وإني تارك فيكم الثقلين، أولهما: كتاب الله، فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به" فحث على كتاب الله ورغب فيه، وقال:"وأهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي أذكركم الله في أهل بيتي" فقال له حصين: ومن أهل بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال: إن نساءه من أهل بيته، ولكن أهل بيته من حُرم الصدقة بعده قال: ومن هم؟ قال: هم آل علي، وآل عقيل، وآل جعفر، وآل العباس، قال: أكل هؤلاء حرم الصدقة؟ قال: نعم.
وهكذا رواه مسلم [في فضائل](١٢) والنسائي من طرق عن يزيد بن حَيّان به (١٣).
(١) في ت، أ: "عينيه". (٢) في ت، أ: "امرئ مسلم". (٣) المسند (١/ ٢٠٧). (٤) في ت: "وروى البخاري بإسناده". (٥) صحيح البخاري برقم (٣٧١٣). (٦) في أ: "أحب إلي من أن أصل قرابتي". (٧) صحيح البخاري برقم (٣٧١٢). (٨) في ت، أ: "وعمرو". (٩) في أ: "يزيد". (١٠) في أ: "يزيد". (١١) في ت، أ: "والله لقد كبرت". (١٢) زيادة من ت، م، أ. (١٣) المسند (٤/ ٣٦٦) وصحيح مسلم برقم (٢٤٠٨) والنسائي في السنن الكبرى برقم (٨١٧٥).