الحساب إلى يوم المعاد، (لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ) أي: لعجل لهم العذاب، بل لهم موعد لن يجدوا من دونه موئلا (وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ) أي: وما كان تكذيبهم له عن بصيرة منهم لما قالوا، بل كانوا شاكين فيما قالوا (١)، غير محققين لشيء كانوا فيه. هكذا وجهه ابن جرير، وهو محتمل، والله أعلم.
يقول تعالى:(مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ) أي: إنما يعود نفع ذلك على نفسه، (وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا) أي: إنما يرجع وبال ذلك عليه، (وَمَا رَبُّكَ بِظَلامٍ لِلْعَبِيدِ) أي: لا يعاقب أحدا إلا بذنب، ولا يعذب أحدا إلا بعد قيام الحجة عليه، وإرسال الرسول إليه.
ثم قال:(إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ) أي: لا يعلم ذلك أحد سواه، كما قال ﷺ، وهو سيد البشر لجبريل وهو من سادات الملائكة -حين سأله عن الساعة، فقال:"ما المسئول عنها بأعلم من السائل"، وكما (٢) قال تعالى: ﴿إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا﴾ [النازعات: ٤٤]، وقال ﴿لا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلا هُوَ﴾ [الأعراف: ١٨٧].
وقوله:(وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلا تَضَعُ إِلا بِعِلْمِهِ) أي: الجميع بعلمه، لا يعزب عن علمه (٣) مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء. وقد قال تعالى: ﴿وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلا يَعْلَمُهَا﴾ [الأنعام: ٥٩]، وقال جلت عظمته: ﴿يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ [الرعد: ٨]، وقال ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ﴾ [فاطر: ١١].
وقوله:(وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي) أي: يوم القيامة ينادي الله المشركين على رءوس الخلائق: أين شركائي الذين عبدتموهم معي؟ (قَالُوا آذَنَّاكَ) أي: أعلمناك، (مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ) أي: ليس أحد منا اليوم يشهد أن معك شريكا.
(وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ) أي: ذهبوا فلم ينفعوهم، (وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ) أي: وظن المشركون يوم القيامة، وهذا بمعنى اليقين، (مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ) أي: لا محيد لهم عن عذاب الله، كقوله تعالى: ﴿وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا﴾ [الكهف: ٥٣].
(١) في ت، س: "قالوه". (٢) في ت: "ولهذا". (٣) في ت: "عمله".