المشهور أن هذا الرجل المؤمن كان قبْطيًا من آل فرعون.
قال السدي: كان ابن عم فرعون، ويقال: إنه الذي نجا مع موسى. واختاره ابن جرير (٢)، وَرَدَّ قول من ذهب إلى أنه كان إسرائيليًّا؛ لأن فرعون انفعل لكلامه واستمعه، وكف عن قتل موسى، ﵇، ولو كان إسرائيليًّا لأوشك أن يعاجل (٣) بالعقوبة؛ لأنه منهم (٤).
وقال ابن جُرَيج عن ابن عباس: لم يؤمن من آل فرعون سوى هذا الرجل وامرأة فرعون، والذي قال: ﴿يَا مُوسَى إِنَّ الْمَلأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ﴾ [القصص: ٢٠] رواه ابن أبي حاتم.
وقد كان هذا الرجلُ يكتم إيمانه عن قومه القبط، فلم يظهر إلا هذا اليوم حين قال فرعون: ﴿ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى﴾، فأخذت الرجل غضبة لله ﷿، و"أفضل الجهاد كلمة عدل عند سلطان جائر"، كما ثبت بذلك الحديث، ولا أعظم من هذه الكلمة عند فرعون وهي قوله:(أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ)[أي: لأجل أن يقول ربي الله](٥)، اللهم إلا ما رواه البخاري في صحيحه حيث قال:
حدثنا علي بن عبد الله، حدثنا الوليد بن مسلم، حدثنا الأوزاعي، حدثني يحيى بن أبي كثير، حدثني محمد بن إبراهيم التيمي، حدثني (٦) عروة بن الزبير قال: قلت لعبد الله بن عمرو بن العاص: أخبرني بأشد شيء مما صنعه المشركون برسول الله ﷺ قال: بينا رسول الله ﷺ يصلي بفناء الكعبة إذ أقبل عُقْبة بن أبي مُعَيط، فأخذ بمَنْكب رسول الله ﷺ ولَوَى ثوبه في عنقه، فخنقه خنقًا شديدا، فأقبل أبو بكر، ﵁، فأخذ بمنكبة (٧) ودَفَع عن النبي ﷺ ثم قال: (أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ).
(١) رواه أحمد في مسنده (٤/ ٤١٤). (٢) تفسير الطبري (٢٤/ ٣٨). (٣) في ت: "يقابل". (٤) في ت، س: "متهم". (٥) زيادة من ت، س، أ. (٦) في ت: "في صحيحه بإسناده عن". (٧) في ت، س: "بمنكبيه".