قوله (١) تعالى: (إِلا أَمَانِيَّ) قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس: (إِلا أَمَانِيَّ) إلا أحاديث.
وقال الضحاك، عن ابن عباس، في قوله: (إِلا أَمَانِيَّ) يقول: إلا قولا يقولونه بأفواههم كذبًا. وقال مجاهد: إلا كذبًا. وقال سنيد، عن حجاج، عن ابن جريج عن مجاهد: (وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلا أَمَانِيَّ) قال: أنَاس من يهود لم يكونوا يعلمون من الكتاب شيئًا، وكانوا يتكلمون بالظن (٢) بغير ما في كتاب الله، ويقولون: هو من الكتاب، أمانيّ يتمنونها. وعن الحسن البصري، نحوه.
وقال أبو العالية، والربيع وقتادة: (إِلا أَمَانِيَّ) يتمنون على الله ما ليس لهم.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: (إِلا أَمَانِيَّ) قال: تمنوا فقالوا: نحن من أهل الكتاب. وليسوا منهم.
قال ابن جرير: والأشبه بالصواب قول الضحاك عن ابن عباس، وقال مجاهد: إن الأميين الذين وصفهم الله أنهم لا يفقهون من الكتاب -الذي أنزل (٣) الله على موسى -شيئًا، ولكنهم يَتَخَرَّصُون الكذب ويتخرصون الأباطيل كذبًا وزورًا. والتمني في هذا الموضع هو تخلق الكذب وتخرصه. ومنه الخبر المروي عن عثمان بن عفان ﵁: "ما تغنيت ولا تمنيت". يعني ما تخرصت الباطل ولا اختلقت الكذب (٤).
وقال محمد بن إسحاق: حدثني محمد بن أبي محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس: (لا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلا يَظُنُّونَ) ولا يدرون ما فيه، وهم يجحدون (٥) نبوتك بالظن.
وقال مجاهد: (وَإِنْ هُمْ إِلا يَظُنُّونَ) يكذبون.
وقال قتادة: وأبو العالية، والربيع: يظنون الظنون بغير الحق.
وقوله: (فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلا) الآية: هؤلاء صنف (٦) آخر من اليهود، وهم الدعاة إلى الضلال بالزور والكذب على الله، وأكل أموال الناس بالباطل.
والويل: الهلاك والدمار، وهي كلمة مشهورة في اللغة. وقال سفيان الثوري، عن زياد بن فياض: سمعت أبا عياض يقول: ويل: صديد في أصل جهنم.
وقال عطاء بن يسار. الويل: واد في جهنم لو سيرت فيه الجبال لماعت.
(١) في جـ، ط: "وقوله".
(٢) في جـ: "يتكلمون الظن".
(٣) في جـ، ط، ب: "الذي أنزله".
(٤) تفسير الطبري (٢/ ٢٦٢).
(٥) في أ، و: "وهم يجدون".
(٦) في جـ: "هو صنف".