الله عنه قال: قرأ رسول الله ﷺ وهو على المنبر "ص" فلما بلغ السجدة نزل فسجد وسجد الناس معه، فلما كان يوم آخر قرأها فلما بلغ السجدة تَشَزّن (١) الناس للسجود، فقال:"إنما هي توبة نبي ولكني رأيتكم تَشَزّنْتُم". فنزل وسجد وسجدوا. تفرد به أبو داود (٢) وإسناده على شرط الصحيح.
وقوله:(وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ) أي: وإن له يوم القيامة لقربة يقربه الله ﷿ بها وحسن مرجع وهو الدرجات العاليات في الجنة لتوبته (٣) وعدله التام في ملكه كما جاء في الصحيح: "المقسطون على منابر من نور عن يمين الرحمن وكلتا يديه يمين الذين يقسطون في أهليهم وما ولوا"(٤)
وقال الإمام أحمد: حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا فضيل عن عطية (٥) عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: "إن أحب الناس إلى الله يوم القيامة وأقربهم منه مجلسا إمام عادل (٦) وإن أبغض الناس إلى الله يوم القيامة وأشدهم عذابا إمام جائر". ورواه الترمذي من حديث فضيل -وهو ابن مرزوق الأغر-عن عطية به (٧) وقال: لا نعرفه مرفوعا إلا من هذا الوجه.
وقال (٨) ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زرعة، حدثنا عبد الله بن أبي زياد حدثنا سيار، حدثنا جعفر بن سليمان: سمعت مالك بن دينار في قوله: (وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ) قال: يقام داود يوم القيامة عند ساق العرش ثم يقول: يا داود مجدني اليوم بذلك الصوت الحسن الرخيم الذي كنت تمجدني به في الدنيا. فيقول: وكيف وقد سلبته؟ فيقول: إني أرده عليك اليوم. قال: فيرفع داود بصوت يستفرغ نعيم أهل الجنان.
هذه وصية من الله ﷿ لولاة الأمور أن يحكموا بين الناس بالحق المنزل من عنده ﵎ ولا يعدلوا عنه فيضلوا عن سبيله (٩) وقد توعد [الله](١٠) تعالى من ضل عن سبيله،
(١) في ت: "تشدد". (٢) سنن أبي داود برقم (١٤١٠). (٣) في ت، س: "لنبوته". (٤) صحيح مسلم برقم (١٨٢٧) من حديث عبد الله بن عمرو ﵁. (٥) في ت: "وروى الترمذي". (٦) في أ: "عدل". (٧) المسند (٣/ ٢٢) وسنن الترمذي برقم (١٣٢٩). (٨) في ت: "وروى". (٩) في أ: "سبيل الله". (١٠) زيادة من أ.