فَنَكِبت أصبعه، فقال:
هَلْ أنْت إلا إصْبَعٌ دَمِيت … وفي سَبيل الله مَا لَقِيت (١)
وسيأتي عند قوله تعالى: ﴿إِلا اللَّمَمَ﴾ [النجم: ٣٢] إنشاد (٢)
إنْ تَغْفر اللَّهُمَّ تَغْفِرْ جَمَّا … وَأيُّ عَبْدٍ لكَ مَا ألَمَّا
وكل هذا لا ينافي كونه ﷺ ما عُلِّم شعرًا ولا ينبغي له؛ فإن الله تعالى إنما علمه القرآن العظيم، الذي ﴿لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٢]. وليس هو (٣) بشعر كما زعمه طائفة من جهلة كفار قريش، ولا كهانة، ولا مفتعل، ولا سحر يُؤثر، كما تنوعت فيه أقوال الضُّلال (٤) وآراء الجُهَّال. وقد كانت سجيته ﷺ تأبى صناعة الشعر طبعًا وشرعًا، كما رواه أبو داود قال:
حدثنا عبيد الله بن عُمَر، حدثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا سعيد بن أبي أيوب، حدثنا شرحبيل بن يزيد المَعَافري، عن عبد الرحمن (٥) بن رافع التنوخي قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول (٦): [سمعت رسول الله ﷺ يقول] (٧): "ما أبالي ما أوتيت إن أنا شَربت ترياقًا، أو تعلقت تميمة، أو قلت الشعر من قبل نفسي". تفرد به أبو داود. (٨)
وقال (٩) الإمام أحمد، ﵀: حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، عن الأسود بن شيبان، عن أبي نوفل قال: سألتُ عائشة: أكان رسول الله ﷺ يتسامع عنده الشعر؟ فقالت: كان أبغض الحديث إليه. وقال عن عائشة: كان رسول الله ﷺ يعجبه الجوامع من الدعاء، ويدع ما بين ذلك. (١٠)
وقال أبو داود: حدثنا أبو الوليد الطيالسي، حدثنا شعبة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، ﵁، عن النبي ﷺ: "لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحًا، خير له من أن يمتلئ شعرًا". تفرد به من هذا الوجه، وإسناده على شرط الشيخين، ولم يخرجاه. (١١)
وقال الإمام أحمد: حدثنا بريد، حدثنا قَزَعةُ بن سُوَيْد الباهلي، عن عاصم بن مَخْلَد، عن أبي الأشعث، الصنعاني (ح) وحدثنا الأشيب فقال: عن ابن عاصم، عن [أبي] (١٢) الأشعث (١٣) عن شَدَّاد بن أوس قال: قال رسول الله ﷺ: "من قرض بيت شعر بعد العشاء الآخرة، لم تقبل له (١٤) صلاة تلك الليلة". (١٥)
(١) صحيح البخاري برقم (٢٨٠٢) وصحيح مسلم برقم (١٧٩٦).
(٢) في أ: "إنشاده".
(٣) في أ: "هذا".
(٤) في ت: "أقوال أهل الضلال".
(٥) في أ: "عبد الله".
(٦) في ت: "كما رواه أبو داود عن عبد الله بن عمرو قال".
(٧) زيادة من ت، س، وأبي داود.
(٨) سنن أبي داود برقم (٣٨٦٩).
(٩) في ت: "وروى".
(١٠) المسند (٦/ ١٤٨).
(١١) سنن أبي داود برقم (٥٠٠٩).
(١٢) زيادة من ت، س، والمسند.
(١٣) في ت: " وروى الإمام أحمد بإسناده".
(١٤) في ت: "لم يقبل الله له".
(١٥) المسند (٤/ ١٢٥).