قال ابن عباس، ومجاهد، وعِكْرِمَة، وعطاء وعطية العَوْفي، والحسن، وقتادة وغيرهم: القطمير: هو اللفافة التي تكون على نواة التمرة، أي: لا يملكون من السموات والأرض شيئًا، ولا بمقدار هذا القطمير.
ثم قال:(إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ) يعني: الآلهة التي تدعونها من دون الله لا يسمعون (١) دعاءكم (٢)؛ لأنها جماد لا أرواح فيها (وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ) أي: لا يقدرون (٣) على ما تطلبون منها، (وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ)، أي: يتبرؤون منكم، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ * وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ﴾ [الأحقاف: ٥، ٦]، وقال: ﴿وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا * كَلا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا﴾ [مريم: ٨١، ٨٢].
وقوله:(وَلا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ) أي: ولا يخبرك بعواقب الأمور ومآلها وما تصير إليه، مثلُ خبير بها.
قال قتادة: يعني نفسه ﵎، فإنه أخبر بالواقع لا محالة.
يخبر تعالى بغنائه عما سواه، وبافتقار المخلوقات كلها إليه، وتذللها بين يديه، فقال:(يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ) أي: هم محتاجون إليه في جميع الحركات والسكنات، وهو الغني عنهم بالذات؛ ولهذا قال:(وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ) أي: هو المنفرد (٤) بالغنى وحده لا شريك له، وهو الحميد في جميع ما يفعله ويقوله، ويقدره ويشرعه.
وقوله:(إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ) أي: لو شاء لأذهبكم أيها الناس وأتى بقوم غيركم، وما هذا عليه بصعب ولا ممتنع؛ ولهذا قال:(وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ).
وقوله:(وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) أي: يوم القيامة، (وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا) أي: وإن تدع نفس مثقلة بأوزارها إلى أن تُسَاعَد على حمل ما عليها من الأوزار أو بعضه، (لا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى)، أي: ولو كان قريبًا إليها، حتى ولو كان أباها أو ابنها، كل مشغول بنفسه وحاله، [كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾][عبس: ٣٤ - ٣٧]. (٥)
قال (٦) عكرمة في قوله: (وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا) الآية، قال: هو الجار يتعلق بجاره يوم
(١) في ت، أ: "يسمعوا". (٢) في أ: "دعاءهم". (٣) في ت: "يقيمون". (٤) في ت، س: "المتفرد". (٥) زيادة من ت. (٦) في ت: "كما قال".