والأنصار ومدحهم، وهؤلاء الجهلة الأغبياء يسبونهم ويتنقصونهم (١)، ويذكرون عنهم ما لم يكن ولا فعلوه أبدا، فهم في الحقيقة منكوسو القلوب (٢) يذمون الممدوحين، ويمدحون المذمومين.
وقال (٣) أبو داود: حدثنا القَعْنَبِيّ، حدثنا عبد العزيز -يعني: ابن محمد -عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة، أنه قيل: يا رسول الله، ما الغيبة؟ قال:"ذكرُكَ أخاك بما يكره". قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال:"إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بَهَتَّه".
وهكذا رواه الترمذي، عن قتيبة، عن الدراوردي، به. قال: حسن صحيح (٤).
وقد قال (٥) ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سلمة، حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا معاوية بن هشام، عن عمار بن أنس، عن ابن أبي مُلَيْكَة، عن عائشة، قالت: قال رسول الله ﷺ لأصحابه: "أيُّ الربا أربى عند الله؟ " قالوا: الله ورسوله أعلم. قال:"أربى الربا عند الله استحلالُ عرض امرئ مسلم"، ثم قرأ:(وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا)(٦).
يقول تعالى آمرا رسوله، ﷺ تسليما، أن يأمر النساء المؤمنات -خاصة أزواجه وبناته لشرفهن -بأن يدنين عليهن من جلابيبهن، ليتميزن عن سمات نساء الجاهلية وسمات الإماء. والجلباب هو: الرداء فوق الخمار. قاله ابن مسعود، وعبيدة، وقتادة، والحسن البصري، وسعيد بن جبير، وإبراهيم النخعي، وعطاء الخراساني، وغير واحد. وهو بمنزلة الإزار اليوم.
قاله الجوهري: الجلباب: الملحفة، قالت امرأة من هذيل ترثي قتيلا لها:
قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: أمر الله نساء المؤمنين (٨) إذا خرجن من بيوتهن في
(١) في أ: "وينتقصونهم". (٢) في ت: "قلوبهم منكوسة". (٣) في ت: "وروى". (٤) سنن أبي داود برقم (٤٨٧٤) وسنن الترمذي برقم (١٩٣٤). (٥) في ت: "وروى". (٦) ورواه البيهقي في شعب الإيمان برقم (٦٧١١) من طريق يحيى بن واضح عن عمار بن أنس، به (٧) الصحاح (١/ ١٠١). (٨) في ت، ف، أ: "المؤمنات".