صلى الله عليه بها عشرًا". فقام رجل (١) فقال: يا رسول الله، ألا أجعل نصف دعائي لك؟ قال: "إن شئت". قال: ألا أجعل ثلثي دعائي لك؟ قال: "إن شئت". قال: ألا أجعل دعائي لك كله؟ قال: "إذن يكفيك الله هم الدينا وهم الآخرة". فقال شيخ -كان بمكة، يقال له: مَنِيع (٢) -لسفيان: عمن أسنده؟ قال: لا أدري (٣).
حديث آخر: قال إسماعيل القاضي: حدثنا سعيد بن سَلام العطار، حدثنا سفيان -يعني: الثوري -عن عبد الله بن محمد بن عقيل، عن الطفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ يخرج في جوف الليل فيقول: "جاءت الراجفة، تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه". قال أبي: يا رسول الله، إني أصلي من الليل، أفأجعل لك ثلث صلاتي؟ قال رسول الله ﷺ: "الشطر". قال: أفأجعل لك شطر صلاتي؟ قال رسول الله ﷺ: "الثلثان". قال أفأجعل لك صلاتي كلها؟ قال: "إذن يغفر الله ذنبك كله" (٤).
وقد رواه (٥) الترمذي بنحوه فقال: حدثنا هَنّاد، حدثنا قَبِيصة، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن الطفيل بن أبي بن كعب، عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ إذا ذهب ثلثا الليل قام فقال: "يا أيها الناس، اذكروا الله، اذكروا الله، جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه، جاء الموت بما فيه". قال أبي: قلت: يا رسول الله، إني أكثر الصلاة عليك، فكم أجعل لك من صلاتي؟ قال: "ما شئت". قلت: الربع؟ قال: "ما شئت، فإن زدت فهو خير لك". قلت: فالنصف؟ قال: "ما شئت، فإن زدت فهو خير لك". قلت: فالثلثين؟ قال: "ما شئت، فإن زدت فهو خير لك". قلت: أجعل لك صلاتي كلها؟ قال: "إذن تكفى همّك، ويغفر لك ذنبك".
ثم قال: هذا حديث حسن (٦).
وقال الإمام أحمد: حدثنا وَكِيع، حدثنا سفيان، عن عبد الله بن محمد بن عَقِيل، عن الطفيل بن أبي، عن أبيه قال: قال رجل: يا رسول الله، أرأيت إن جعلتُ صلاتي كلها عليك؟ قال: "إذن يكفيك الله ما أهَمَّك من دنياك وآخرتك" (٧).
حديث آخر: قال الإمام أحمد: حدثنا أبو كامل، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن سليمان مولى الحسن بن علي، عن عبد الله بن أبي طلحة، عن أبيه؛ أن رسول الله ﷺ جاء ذات يوم، والسرور يرى في وجهه، فقالوا: يا رسول الله، إنا لنرى السرور في وجهك. فقال: "إنه أتاني الملك فقال: يا محمد، أما يرضيك أن ربك، ﷿، يقول: إنه لا يصلي عليك أحد من أمتك
(١) في أ: "فقام إليه رجل". (٢) في أ: "سبع". (٣) فضل الصلاة على النبي ﷺ برقم (١٣). (٤) فضل الصلاة على النبي ﷺ برقم (١٤). (٥) في ت: "وروى". (٦) سنن الترمذي برقم (٢٤٥٧). (٧) المسند (٥/ ١٣٦).