انفرد به البخاري من بين أصحاب الكتب [الستة](١)، سوى النسائي في اليوم والليلة، من حديث عبد الوارث (٢).
ثم رواه عن إسحاق -هو ابن منصور -عن عبد الله بن بكر (٣) السهمي، عن حُمَيد، عن أنس، بنحو ذلك (٤)، وقال:"رجلان" انفرد به من هذا الوجه. وقد تقدم في أفراد مسلم من حديث سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس.
وقال ابن أبي حاتم (٥): حدثنا أبي، حدثنا أبو المظفر، حدثنا جعفر بن سليمان، عن الجعد -أبي عثمان اليَشْكُرِي -عن أنس بن مالك قال: أعرس رسول الله ﷺ ببعض نسائه، فصنعت أم سليم حيسا ثم وضعته (٦) في تَوْر، فقالت: اذهب بهذا إلى رسول الله ﷺ، وأقرئه مني السلام، وأخبره أن هذا منا له قليل -قال أنس: والناس يومئذ في جَهد -فجئت به فقلت: يا رسول الله، بعثت بهذا أم سُلَيم إليك، وهي تقرئك السلام، وتقول: أخبره أن هذا منا له قليل، فنظر إليه ثم قال:"ضعه" فوَضَعته في ناحية البيت، ثم قال:"اذهب فادع لي فلانا وفلانا". وسمى رجالا كثيرا، وقال:"ومَنْ لقيتَ من [المسلمين". فدعوتُ مَنْ قال لي، ومَنْ لقيت من] (٧) المسلمين، فجئت والبيت والصُّفَّة والحجرة مَلأى من الناس -فقلت: يا أبا عثمان، كم كانوا؟ فقال: كانوا زهاء ثلاثمائة -قال أنس: فقال لي رسول الله ﷺ: "جِئْ به". فجئتُ به إليه، فوضع يده عليه، ودعا وقال:"ما شاء الله". ثم قال:"ليتَحَلَّق عَشَرة عَشَرة، وليسموا (٨)، وليأكل كل إنسان مما يليه". فجعلوا يسمون ويأكلون، حتى أكلوا كلهم. فقال لي رسول الله ﷺ:"ارفعه". قال: فجئتُ فأخذت التَّورَ فما أدري أهو حين وضعت أكثر أم حين أخذت؟ قال: وتخلف رجال يتحدثون في بيت رسول الله، وزَوجُ رسول الله ﷺ التي دخل بها معهم مُولّية وجهها إلى الحائط، فأطالوا الحديث، فشقوا على رسول الله ﷺ، وكان أشد الناس حياء -ولو أعلموا (٩) كان ذلك عليهم عزيزًا -فقام رسول الله ﷺ فخرج فسلم على حُجَره وعلى نسائه، فلما رأوه قد جاء ظنوا أنهم قد ثَقَّلوا عليه، ابتدروا الباب فخرجوا، وجاء رسول الله ﷺ حتى أرخى الستر، ودخل البيت وأنا في الحجرة، فمكث رسولُ الله ﷺ في بيته يسيرا، وأنزل الله عليه القرآن، فخرج وهو يقرأ هذه الآية:(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا) إلى قوله: (بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا). قال أنس: فقرأهن عَليّ قبل الناس، فأنا أحْدثُ الناس بهن عهدا.
(١) زيادة من ت، ف، أ. (٢) صحيح البخاري برقم (٤٧٩٣) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١٠١٠١). (٣) في أ: "بكير". (٤) صحيح البخاري برقم (٤٧٩٤). (٥) في ت: "روى مسلم والنسائي". (٦) في ت، ف: "جعلت". (٧) زيادة من ف، أ. (٨) في ت، ف، أ: "ويسموا". (٩) في ت، ف، أ: "علموا".