وقوله:(لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ) أي: بسبب رحمته بكم وثنائه عليكم، ودعاء ملائكته لكم، يخرجكم من ظلمات الجهل والضلال إلى نور الهدى واليقين. (وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا) أي: في الدنيا والآخرة، أما في الدنيا: فإنه هداهم إلى الحق الذي جهله غيرهم، وبَصّرهم الطريق الذي ضَلَّ عنه وحاد عنه من سواهم من الدعاة إلى الكفر أو البدعة وأشياعهم (٤) من الطغام (٥). وأما رحمته بهم في الآخرة: فآمنهم من الفزع الأكبر، وأمر ملائكته يتلقونهم بالبشارة بالفوز بالجنة والنجاة من النار، وما ذاك إلا لمحبته لهم ورأفته بهم.
قال الإمام أحمد: حدثنا محمد بن أبي عدي، عن حميد، عن أنس، ﵁، قال: مر رسول الله ﷺ في نفر من أصحابه وصبي في الطريق، فلما رأت أمه القوم خشيت على ولدها أن يوطأ، فأقبلت تسعى وتقول: ابني ابني، وَسَعَت فأخذته، فقال القوم: يا رسول الله، ما كانت
= والدعاء، وهي جامعة لأجزاء العبودية على أتم الوجوه، فكانت أفضل من كل القراءة والذكر والدعاء بمفرده بجمعها ذلك كله مع عبودية سائر الأعضاء فهذا أصل نافع جدا للعبد يفتح للعبد باب معرفة مراتب الأعمال وينزلها منازلها لئلا يشتغل بمفضولها عن فاضلها فيرنح عليه إبليس الفضل الذي بينهما أو ينظر إلى فاضلها فيشتغل عن مفضولها، وإن كان ذلك وقته فتفوته مصلحته بالكلية لظنه أن اشتغاله به أكثر ثوابا وأعظم أجرا". اهـ. (١) رواه البخاري في صحيحه برقم (٧٤٠٥) ومسلم في صحيحه برقم (٢٦٧٥) من حديث أبي هريرة، ﵁. (٢) زيادة من ت. (٣) في ت: "والاستغفار إليهم". (٤) في ت، أ: "وأتباعهم". (٥) في أ: "الطغاة".