وقال (١) الإمام أحمد: حدثنا حُجَيْن بن المثنى، حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة، عن زياد بن أبي زياد -مولى عبد الله بن عَيَّاش (٢) بن أبي ربيعة -أنه بلغه عن معاذ بن جبل، ﵁، أنه قال: قال رسول الله ﷺ: "ما عمل آدمي عملا قط أنجى له من عذاب الله من ذكر الله". وقال معاذ: قال رسول الله ﷺ: "ألا أخبركم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعها في درجاتكم، وخير لكم من تعاطي الذهب والفضة، ومن أن تلقوا عدوكم غدا فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم"؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال:"ذكر الله ﷿"(٣).
وقال الإمام أحمد: حدثنا حسن، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا زَبَّان بن فائد، عن سهل بن معاذ بن أنس الجُهَنيّ، عن أبيه، عن رسول الله ﷺ: أن رجلا سأله فقال: أي المجاهدين أعظم أجرًا يا رسول الله؟ فقال:"أكثرهم (٤) لله ذكرًا". قال: فأي الصائمين أكثر أجرًا؟ قال:"أكثرهم لله ذكرا". ثم ذكر الصلاة والزكاة والحج والصدقة، كل ذلك يقول رسول الله ﷺ:"أكثرهم لله ذكرا". فقال أبو بكر لعمر،﵄: ذهب الذاكرون بكل خير. فقال رسول الله ﷺ:"أجل"(٥).
وسنذكر بقية الأحاديث الواردة في كثرة الذكر عند قوله تعالى في هذه السورة: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا * وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا﴾ الآية [الأحزاب: ٤١، ٤٢]، إن شاء الله تعالى.
وقوله:(أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا) أي: هيأ لهم (٦) منه لذنوبهم مغفرة وأجرا عظيما وهو الجنة.
قال العوفي، عن ابن عباس: قوله: (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ) الآية، وذلك أن رسول الله ﷺ انطلق ليخطب على فتاه زيد بن حارثة، فدخل على زينب بنت جحش الأسدية فخطبها، فقالت: لست بناكحته، فقال رسول الله ﷺ:"بل فانكحيه". قالت: يا رسول الله، أؤامر في نفسي. فبينما هما يتحدثان أنزل الله هذه الآية على رسوله ﷺ:(وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا) الآية، قالت: قد رضيته لي منكحا يا رسول الله؟ قال:"نعم". قالت: إذًا لا أعصي رسول الله ﷺ، قد أنكحته نفسي (٧).
(١) في ت: "وروى". (٢) في ف، أ: "عباس". (٣) المسند (٥/ ٢٣٩). (٤) في أ: "أكثركم". (٥) المسند (٣/ ٤٣٨) وقال الهيثمي في المجمع (١٠/ ٧٤): "وفيه زبان بن فائد وهو ضعيف، وقد وثق، وكذلك ابن لهيعة، وبقية رجاله ثقات". (٦) في ت، ف: "أعد لهم". (٧) تفسير الطبري (٢٢/ ٩).