للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

وتزوج رسول الله حفصة بنت عمر بن الخطاب، وكانت قبله عند حبيش بن حذافة، وكان من أصحاب رسول الله وممن شهد بدرا، توفيت سنة سبع، وقيل: ثمان وعشرين، ومن خواصها: ما ذكره الحافظ أبو محمد المقدسي في مختصره في السيرة: أن النبي طلقها، فأتاه جبريل فقال: إن الله يأمرك أن تراجع حفصة، فإنها صوامة قوامة وإنها زوجتك في الجنة.

وقال الطبراني في المعجم الكبير: حدثنا أحمد بن طاهر بن حرملة بن يحيى، حدثنا جدي حرملة، حدثنا ابن وهب، حدثنا عمرو بن صالح الحضرمي، عن موسى بن علي بن رباح، عن أبيه، عن عقبة بن عامر، أن النبي طلق حفصة، فبلغ ذلك عمر بن الخطاب، فوضع التراب على رأسه، وقال: ما يعبأ الله بابن الخطاب بعد هذا. فنزل جبريل، ، على النبي فقال: إن الله يأمرك أن تراجع حفصة رحمة لعمر. (١)

وتزوج رسول الله أم حبيبة بنت أبي سفيان، واسمها رملة بنت صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف، هاجرت مع زوجها عبد الله بن جحش إلى أرض الحبشة، فتنصر بالحبشة، وأتم الله لها الإسلام، وتزوجها رسول الله وهي بأرض الحبشة، وأصدقها عند النجاشي أربعمائة دينار، وبعث رسول الله عمرو بن أمية الضمري بها إلى أرض الحبشة، وولى نكاحها عثمان بن عفان، وقيل: خالد بن سعيد بن العاص، وهي التي أكرمت فراش رسول الله أن يجلس عليه أبوها لما قدم أبو سفيان المدينة، وقالت له: إنك مشرك، ومنعته الجلوس عليه.

وتزوج رسول الله أم سلمة واسمها هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم بن يقظة بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب، وكانت قبله عند أبي سلمة بن عبد الأسد، توفيت سنة اثنتين وستين، ودفنت بالبقيع، وهي آخر أزواج النبي موتًا، وقيل: بل ميمونة، ومن خصائصها: أن جبريل دخل على النبي ، وهي عنده فرأته في صورة دحية الكلبي. ففي صحيح مسلم عن أبي عثمان قال: أنبئت أن جبريل أتى النبي ، وعنده أم سلمة، فقال: فجعل يتحدث، ثم قام فقال نبي الله لأم سلمة: "من هذا؟ " أو كما قال. قالت: هذا دحية الكلبي. قالت: وايم الله، ما حسبته إلا إياه، حتى سمعت خطبة النبي ، يخبر أنه جبريل، أو كما قال، قال سليمان التيمي: فقلت لأبي عثمان: ممن سمعت هذا الحديث؟ قال: من أسامة بن زيد (٢) وزوَّجها ابنها-عمر-من رسول الله ، وردت طائفة ذلك بأن ابنها لم يكن له من السن حينئذ ما يعقد التزويج، ورد الإمام أحمد ذلك، وأنكر على من قاله، ويدل على صحة قول أحمد ما رواه مسلم في صحيحه أن عمر بن أبي سلمة-ابنها-سأل النبي عن القبلة للصائم؟ فقال: "سل هذه" يعني: أم سلمة فأخبرته أن رسول الله يفعله، فقال: لسنا كرسول الله ، يحل الله لرسوله ما شاء. فقال رسول الله : "إني أتقاكم لله وأعلمكم به" (٣) أو كما قال. ومثل هذا لا يقال لصغير جدا، وعمر ولد بأرض الحبشة قبل الهجرة. وقال البيهقي: وقول من زعم أنه كان صغيرا،


(١) المعجم الكبير (١٧/ ٢٩١) وقال الهيثمي في المجمع (٤/ ٣٣٤): "فيه عمرو بن صالح الحضرمي، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات".
(٢) صحيح مسلم برقم (٢٤٥١).
(٣) صحيح مسلم برقم (١١٠٨).