للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

فكتب إليه: أن أقروا بالذنب.

وقال الحسن وقتادة: أي احطط عنا خطايانا.

(نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنزيدُ الْمُحْسِنِينَ) هذا جواب الأمر، أي: إذا فعلتم ما أمرناكم غفرنا لكم الخطيئات وضعفنا لكم الحسنات.

وحاصل الأمر: أنهم أمروا أن يخضعوا لله تعالى عند الفتح بالفعل والقول، وأن يعترفوا بذنوبهم ويستغفروا منها، والشكر على النعمة عندها والمبادرة إلى ذلك من المحبوب لله تعالى، كما قال تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [سورة النصر] فسره بعض الصحابة بكثرة الذكر والاستغفار عند الفتح والنصر، وفسره ابن عباس بأنه نُعي إلى رسول الله أجله فيها، وأقره على ذلك عمر [بن الخطاب] (١) . ولا منافاة بين أن يكون قد أمر بذلك عند ذلك، ونعي إليه روحه الكريمة أيضًا؛ ولهذا كان يظهر عليه الخضوع جدًا عند النصر، كما روي أنه كان يوم الفتح -فتح مكة-داخلا إليها من الثنية العليا، وإنَّه الخاضع لربه حتى إن عُثْنونه ليمس مَوْرِك رحله، يشكر الله على ذلك. ثم لما دخل البلد اغتسل وصلى ثماني ركعات وذلك ضُحى، فقال بعضهم: هذه صلاة الضحى، وقال آخرون: بل هي صلاة الفتح، فاستحبوا للإمام وللأمير إذا فتح بلدًا أن يصلي فيه ثماني ركعات عند أول دخوله، كما فعل سعد بن أبي وقاص لما دخل إيوان كسرى صلى فيه ثماني ركعات، والصحيح أنه يفصل بين كل ركعتين بتسليم؛ وقيل: يصليها كلها بتسليم واحد، والله أعلم.

وقوله تعالى: (فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ) قال البخاري: حدثني محمد، حدثنا (٢) عبد الرحمن بن مَهْدي، عن ابن المبارك، عن مَعْمَر، عن هَمَّام بن مُنَبّه، عن أبي هريرة، ، عن النبي قال: "قيل لبني إسرائيل: (ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ) فدخلوا يزحفون على أستاههم، فبدّلوا وقالوا: حطة: حبة في شعرة" (٣).

ورواه النسائي، عن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم، عن (٤) عبد الرحمن بن مهدي به موقوفا (٥) وعن محمد بن عبيد بن محمد، عن ابن المبارك ببعضه مسندًا، في قوله تعالى: (حِطَّةٌ) قال: فبدلوا. فقالوا: حبة (٦) (٧).


(١) زيادة من جـ.
(٢) في جـ: "حدثني محمد بن".
(٣) صحيح البخاري برقم (٤٤٧٩).
(٤) في جـ، ط: "بن".
(٥) سنن النسائي الكبرى برقم (١٠٩٨٩).
(٦) في جـ: "فقال حنطة".
(٧) سنن النسائي الكبرى برقم (١٠٩٩٠).