وقال (١) ابن أبي حاتم: حدثنا علي بن الحسين، حدثنا أحمد بن عبد الرحمن، حدثنا أبي، حدثنا ابن سنان، عن عمرو بن مرة قال: ما مررت بآية من كتاب الله لا أعرفها إلا أحزنني، لأني سمعت الله تعالى يقول:(وَتِلْكَ الأمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ).
يقول تعالى [مخبرا](٢) عن قدرته العظيمة: أنه خلق السموات والأرض بالحق، يعني: لا على وجه العبث واللعب، ﴿لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى﴾ [طه: ١٥]، ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى﴾ [النجم: ٣١].
وقوله:(إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ) أي: لدلالة واضحة على أنه تعالى المتفرد بالخلق والتدبير والإلهية.
ثم قال تعالى آمرا رسوله والمؤمنين بتلاوة القرآن، وهو قراءته وإبلاغه للناس:(وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ) يعني: أن الصلاة تشتمل على شيئين: على ترك الفواحش والمنكرات، أي: إن مواظبتها تحمل على ترك ذلك. وقد جاء في الحديث من رواية عمران، وابن عباس مرفوعا:"مَنْ لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر، لم تزده من الله إلا بعدا"(٣).
[ذكر الآثار الواردة في ذلك](٤):
قال ابن أبي حاتم: حدثنا محمد بن هارون المخرمي الفلاس، حدثنا عبد الرحمن بن نافع أبو زياد، حدثنا عمر بن أبي عثمان، حدثنا الحسن، عن عمران بن حصين قال: سُئِل النبي ﷺ عن قول الله: (إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ) قال: "مَنْ لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر، فلا صلاة له"(٥).
(١) في ت: "رواه". (٢) زيادة من ف، أ. (٣) أما حديث عمران بن حصين، فقد أخرجه ابن أبي حاتم - كما سيأتي - من طريق عمر بن أبي عثمان عن الحسن عن عمران به، والحسن لم يسمع من عمران بن حصين. وأما حديث ابن عباس، فقد رواه الطبراني في المعجم الكبير (١١/ ٥٤) من طريق ليث عن طاوس عن ابن عباس به. (٤) زيادة من ف، أ. (٥) وهذا الحديث فيه علتان ذكرهما الشيخ ناصر الدين الألباني في الضعيفة وهما: ١ - الانقطاع بين الحسن - وهو البصري - وعمران بن حصين، فإنهم اختلفوا في سماعه منه فإن ثبت، فعلته عنعنة الحسن فإنه مدلس معروف بذلك. ٢ - جهالة عمر بن أبي عثمان، ذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل (٣/ ١/١٢٣) وقال: "سمع طاوسا قوله، روى عنه يحيى بن سعيد".