للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

فالناطف: هو السائل، والحليب المرمور: الصافي منه.

والغرض أن عبارات المفسرين متقاربة في شرح المن، فمنهم من فسره بالطعام، ومنهم من فسره بالشراب، والظاهر، والله أعلم، أنه (١) كل ما امتن الله به عليهم من طعام وشراب (٢)، وغير ذلك، مما ليس لهم فيه عمل ولا كد، فالمن المشهور إن أكل وحده كان طعاما وحلاوة، وإن مزج مع الماء صار شرابا طيبا، وإن ركب مع غيره صار نوعا آخر، ولكن ليس هو المراد من الآية وحده؛ والدليل على ذلك قول البخاري:

حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن عبد الملك، عن عمر بن حريث (٣) عن سعيد (٤) بن زيد، ، قال: قال النبي : "الكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين".

وهذا الحديث رواه الإمام أحمد، عن سفيان بن عيينة، عن عبد الملك، وهو ابن عمير، به (٥).

وأخرجه الجماعة في كتبهم، إلا أبا داود، من طرق عن عبد الملك، وهو ابن عمير، به (٦). وقال الترمذي: حسن صحيح، ورواه البخاري ومسلم والنسائي من رواية الحكم، عن الحسن العُرَني، عن عمرو بن حريث، به (٧).

وقال الترمذي: حدثنا أبو عبيدة بن أبي السفر ومحمود بن غَيْلان، قالا حدثنا سعيد بن عامر، عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله : "العجوة من الجنة، وفيها شفاء من السم، والكمأة من المن وماؤها شفاء للعين" (٨).

تفرد بإخراجه الترمذي، ثم قال: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث محمد بن عمرو، وإلا من حديث سعيد (٩) بن عامر، عنه، وفي الباب عن سعيد بن زيد، وأبي سعيد وجابر.

كذا قال، وقد رواه الحافظ أبو بكر بن مردويه في تفسيره، من طريق آخر، عن أبي هريرة، فقال: حدثنا أحمد بن الحسن (١٠) بن أحمد البصري، حدثنا أسلم بن سهل، حدثنا القاسم بن عيسى، حدثنا طلحة بن عبد الرحمن، عن قتادة (١١) عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله : "الكمأة من المن، وماؤها شفاء للعين".

وهذا حديث غريب من هذا الوجه، وطلحة بن عبد الرحمن هذا سلمي واسطي، يكنى بأبي


(١) في جـ: "أن".
(٢) في جـ: "أو شراب".
(٣) في جـ: "حوشب".
(٤) في جـ: "سفيان".
(٥) صحيح البخاري برقم (٤٤٧٨) والمسند (١/ ١٨٧).
(٦) صحيح البخاري برقم (٤٦٣٩) وصحيح مسلم برقم (٢٠٤٩) وسنن الترمذي برقم (٢٠٦٧) وسنن النسائي الكبرى برقم (٦٦٦٧).
(٧) صحيح البخاري برقم (٥٧٠٨) وصحيح مسلم برقم (٢٠٤٩) وسنن النسائي الكبرى برقم (١٠٩٨٨).
(٨) سنن الترمذي برقم (٣٠١٣).
(٩) في جـ: "محمد".
(١٠) في جـ، أ، و: "الحسين".
(١١) في جـ: "عبادة".