يخبر تعالى عن مجيء موسى وأخيه هارون إلى فرعون وملئه، وعرضه ما آتاهما الله من المعجزات الباهرة والدلالات القاهرة، على صدقهما فيما أخبر عن الله ﷿ من توحيده واتباع أوامره. فلما عاين فرعون وملؤه ذلك وشاهدوه وتحققوه، وأيقنوا أنه من الله، عدلوا بكفرهم وبغيهم إلى العناد والمباهتة، وذلك لطغيانهم وتكبرهم عن اتباع الحق، فقالوا:(مَا هَذَا إِلا سِحْرٌ مُفْتَرًى) أي: مفتعل مصنوع. وأرادوا معارضته بالحيلة والجاه، فما صعد معهم ذلك.
وقوله (٢): (وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الأوَّلِينَ) يعنون: عبادة الله وحده لا شريك له، يقولون: ما رأينا أحدا من آبائنا على هذا الدين، ولم نر (٣) الناس إلا يشركون مع الله آلهة أخرى. فقال موسى، ﵇، مجيبا لهم:(رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ) يعني: مني ومنكم، وسيفصل بيني وبينكم. ولهذا قال:(وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ) أي: النصرة والظفر والتأييد، (إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) أي: المشركون بالله.