أجله؛ ولهذا قال تعالى:(أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ) أي: يقدر على ذلك، أو إله مع الله يُعْبد، وقد علم أن الله هو المتفرد بفعل ذلك (قَلِيلا مَا يذَكَّرُونَ)(١) أي: ما أقل تذكرهم فيما يرشدهم إلى الحق، ويهديهم إلى الصراط المستقيم.
أي: هو الذي بقدرته وسلطانه يبدأ (٢) الخلق ثم يعيده، كما قال تعالى في الآية الأخرى: ﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ * إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ﴾ [البروج: ١٢، ١٣]، وقال ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧].
(وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأرْضِ) أي: بما ينزل من مطر السماء، وينبت من بركات الأرض، كما قال: ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ * وَالأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ﴾ [الطارق: ١١، ١٢]، وقال ﴿يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا﴾ [الحديد: ٤]، فهو، ﵎، ينزل من السماء ماء مباركًا فيسكنه في الأرض، ثم يخرج به [منها](٣) أنواع الزروع والثمار والأزاهير، وغير ذلك من ألوان شتى، ﴿كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لأُولِي النُّهَى﴾ [طه: ٥٤]؛ ولهذا قال:(أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ) أي: فعل هذا. وعلى القول الآخر: يعبد؟ (قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ) على صحة ما تدعونه (٤) من عبادة آلهة أخرى، (إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) في ذلك، وقد علم أنه لا حجة لهم ولا برهان، كما قال [الله]: (٥) ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ﴾ [المؤمنون: ١١٧].
(١) في ف، أ: "ما تذكرون". (٢) في ف، أ: "بدأ". (٣) زيادة من ف. (٤) في أ: "من يدعونه". (٥) زيادة من أ.