وزُهَير بن عمرو قالا لما نزلت:(وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ) صَعد رسول الله ﷺ رَضْمَةً من جبل على أعلاها حجر، فجعل ينادي:"يا بني عبد مناف، إنما أنا نذير، إنما مثلي ومثلكم كرجل رأى العدو، فذهب يربأ أهله، يخشى أن يسبقوه، فجعل ينادي ويهتف: يا صباحاه".
ورواه مسلم والنسائي، من حديث سليمان بن طِرْخان التيمي، عن أبي عثمان عبد الرحمن بن مُل النَّهْديّ، عن قَبِيصة وزُهيَر بن عَمْرو الهلالي، به (١).
الحديث الخامس:
قال الإمام أحمد: حدثنا أسود بن عامر، حدثنا شَرِيك عن الأعمش، عن المْنهَال، عن عباد بن عبد الله الأسدي، عن علي، ﵁، قال: لما نزلت هذه الآية: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ) جمع النبي ﷺ من أهل بيته، فاجتمع ثلاثون، فأكلوا وشربوا قال: وقال لهم: "من يَضْمَنُ عَني ديني ومواعيدي، ويكون معي في الجنة، ويكون خليفتي في أهلي؟ ". فقال رجل -لم يسمه شريك -يا رسول الله، أنت كنت بحرًا (٢) من يقوم بهذا؟ قال: ثم قال الآخر، قال: فعرض ذلك على أهل بيته، فقال عَليٌ: أنا (٣).
طريق أخرى بأبسط من هذا السياق: قال أحمد: حدثنا عفان، حدثنا أبو عَوَانة، عن عثمان بن المغيرة، عن أبي صادق، عن ربيعة بن ناجذ، عن علي، ﵁، قال: جمع رسول الله ﷺ -أو دعا رسول الله ﷺ -بني عبد المطلب، وهم رَهْطٌ، كلهم يأكل الجذعة ويشرب الفّرَق -قال: وصنع (٤) لهم مدًا من طعام فأكلوا حتى شبعوا -قال: وبقي الطعام كما هو كأنه لم يمس. ثم دعا بغُمَرٍ (٥) فشربوا حتى رووا، وبقي الشراب كأنه لم يمس -أولم يشرب -وقال:"يا بني عبد المطلب، إني بعثت إليكم خاصة وإلى الناس عامة، وقد رأيتم من هذه الآية ما رأيتم، فأيكم يبايعني على أن يكون أخي وصاحبي؟ ". قال: فلم يقم إليه أحد. قال: فقمتُ إليه -وكنت أصغر القوم -قال: فقال: "اجلس". ثم قال ثلاث مرات، كل ذلك أقوم إليه فيقول لي:"اجلس". حتى كان في الثالثة ضرب بيده على يدي (٦).
طريق أخرى أغرب وأبسط من هذا السياق بزيادات أخر: قال الحافظ أبو بكر البيهقي في "دلائل النبوة": أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يُونُس بن بُكَيْر، عن محمد بن إسحاق قال: فحدثني من سمع عبد الله بن الحارث بن نوفل -واستكتمني اسمه -عن ابن عباس، عن علي بن أبي طالب، ﵁، قال: لما نزلت هذه الآية على رسول الله ﷺ: (وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأقْرَبِينَ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ)، قال رسول الله ﷺ: "عرفت أنّي إن بادأتُ بها قومِي، رأيت منهم ما أكره،
(١) المسند (٥/ ٦٠) وصحيح مسلم برقم (٢٠٧) والنسائي في السنن الكبرى برقم (١١٣٧٩). (٢) في أ: "تجري". (٣) المسند (١/ ١١١) وقال الهيثمي في المجمع (٨/ ٣٠٢) "رجال أحمد رجال الصحيح، غير شريك وهو ثقة". (٤) في ف، أ: "فصنع". (٥) في ف، أ: "بعس". (٦) المسند (١/ ١٥٩) وقال الهيثمي في المجمع (٨/ ٣٠٢) "رجاله ثقات".