للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

هذا إسناد (١) غريب، وفيه نكارة.

والذيخ (٢): هو الذكر من الضباع، كأنه حول آزر إلى صورة ذيخ متلطخ بعذرته (٣)، فيلقى في النار كذلك.

وقد رواه البزار من حديث حماد بن سلمة، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أبي هُرَيرة، عن النبي ، وفيه غرابة. ورواه أيضًا من حديث قتادة، عن جعفر بن عبد الغافر، عن أبي سعيد، عن النبي بنحوه.

وقوله: (يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ) أي: لا يقي المرء (٤) من عذاب الله ماله، ولو افتدى بملء الأرض ذهبا: (وَلا بَنُونَ) ولو افتدى بِمَنْ في الأرض جميعا، ولا ينفعُ يومئذ إلا الإيمانُ بالله، وإخلاص الدين له، والتبري من الشرك؛ ولهذا قال: (إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) أي: سالم من الدنس والشرك.

قال محمد بن سيرين: القلب السليم أن يعلم أن الله حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث مَنْ في القبور.

وقال ابن عباس: (إِلا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) حَيِي (٥) يشهد أن لا إله إلا الله.

وقال مجاهد، والحسن، وغيرهما: (بِقَلْبٍ سَلِيمٍ) يعني: من الشرك.

وقال سعيد بن المسيب: القلب السليم: هو القلب الصحيح، وهو قلب المؤمن؛ لأن قلب [الكافر و] (٦) المنافق مريض، قال الله: ﴿فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ [البقرة: ١٠].

وقال أبو عثمان النيسابوري: هو القلب الخالي من البدعة، المطمئن إلى السنة.

﴿وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ (٩٠) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ (٩١) وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (٩٢) مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ (٩٣) فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ (٩٤) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ (٩٥) قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ (٩٦) تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ (٩٧) إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٩٨) وَمَا أَضَلَّنَا إِلا الْمُجْرِمُونَ (٩٩) فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (١٠٠) وَلا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (١٠١) فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١٠٢) إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (١٠٣) وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (١٠٤)﴾.

(وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ) أي: قربت الجنة وأدنيت (٧) من أهلها يوم القيامة مزخرفة مزينة (٨) لناظريها، وهم المتقون الذين رغبوا فيها، وعملوا لها [عملها] (٩) في الدنيا.

(وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ) أي:


(١) في ف: "سياق".
(٢) في أ: "والذابح".
(٣) في أ: "بقذرته".
(٤) أ: "المؤمن".
(٥) في ف، أ: "يعني".
(٦) زيادة من ف، أ.
(٧) في ف: "أدنيت وقربت".
(٨) في ف، أ: "مزينة مزخرفة".
(٩) زيادة من ف، أ.