يعني: لا أعبد إلا الذي يفعل هذه الأشياء، (الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ) أي: هو الخالق الذي قدر قدرًا، وهدى الخلائق إليه، فكل يجري على [ما](٢) قدّر، وهو الذي يهدي من يشاء ويُضل من يشاء.
(وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ) أي: هو خالقي ورازقي، بما سخر ويَسَّر من الأسباب السماوية والأرضية، فساق المُزْنَ، وأنزل الماء، وأحيا به الأرض، وأخرج به من كل الثمرات رزقا للعباد، وأنزل الماء عذبًا زلالا لـ (نُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا)(٣)[الفرقان: ٤٩].
وقوله:(وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ) أسند المرض إلى نفسه، وإن كان عن قدر الله وقضائه وخلَقْه، ولكن أضافه إلى نفسه أدبا، كما قال تعالى آمرًا للمصلي أن يقول: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٦، ٧] فأسند الإنعام إلى الله، ﷾، والغضب حُذف فاعله أدبًا، وأسند الضلال إلى العبيد، كما قالت الجن: ﴿وَأَنَّا لا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا﴾ [الجن: ١٠]؛ ولهذا (٤) قال
(١) في ف، أ: "أن". (٢) زيادة من أ. (٣) في م: "ليسقيه مما خلق" وهو خطأ. (٤) في ف، أ: "وهكذا".