حديث إبراهيم بن المنذر الحزَامي بسنده بنحوه، وعنده: فخرجت تدعو بالحسرة وتقول: يا حسرتا! أخلق هذا الحسن للنار؟ وعنده أنه لما رجع من عند رسول الله ﷺ، تَطَلَّبها (١) في جميع دور المدينة فلم يجدها، فلما كان من الليلة المقبلة جاءته، فأخبرها بما قال له رسول الله ﷺ، فخرت ساجدة، وقالت: الحمد لله الذي جعل لي مخرجًا وتوبة مما عملت. وأعتقت جارية كانت معها وابنتها، وتابت إلى الله ﷿(٢)
ثم قال تعالى مخبرًا عن عموم رحمته بعباده (٣) وأنه من تاب إليه منهم تاب عليه من أي ذنب كان، جليل أو حقير، كبير أو صغير: فقال (وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا) أي: فإن الله يقبل (٤) توبته، كما قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ١١٠]، وقال ﴿أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [التوبة: ١٠٤]، وقال ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر: ٥٣]، أي: لمن تاب إليه.
وهذه أيضا من صفات عباد الرحمن، أنهم:(لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ) قيل: هو الشرك وعبادة الأصنام. وقيل: الكذب، والفسق، واللغو، والباطل.
وقال محمد بن الحنفية:[هو](٥) اللهو والغناء.
وقال أبو العالية، وطاوس، ومحمد بن سيرين، والضحاك، والربيع بن أنس، وغيرهم: هي أعياد المشركين (٦).
وقال عمرو بن قيس: هي مجالس السوء والخنا.
وقال مالك، عن الزهري:[شرب الخمر](٧) لا يحضرونه ولا يرغبون فيه، كما جاء في الحديث:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجلس على مائدة يدار عليها الخمر"(٨).
وقيل: المراد بقوله تعالى: (لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ) أي: شهادة الزور، وهي الكذب متعمدا على غيره،
(١) في ف: "فطلبها". (٢) تفسير الطبري (١٩/ ٢٧) ورواه ابن مردويه كما في الدر المنثور (٦/ ٢٧٩) وقال السيوطي: "إسناده ضعيف". (٣) في أ: "لعباده". (٤) في أ: "يتقبل". (٥) زيادة من أ. (٦) في ف: "للمشركين". (٧) زيادة من ف، أ. (٨) رواه الترمذي في السنن برقم (٢٨٠١) من طريق ليث بن أبي سليم عن طاوس عن جابر به مرفوعا، وقال الترمذي: "هذا حديث حسن غريب لا نعرفه من حديث طاوس عن جابر إلا من هذا الوجه" ثم نقل كلام العلماء في تضعيف ليث بن أبي سليم.