وقال ابن المبارك عن ابن لَهِيعة عن مالك بن دينار، عن سعيد بن جبير، قال: الصبر اعتراف العبد لله بما أصاب فيه، واحتسابه عند الله ورجاء ثوابه، وقد يجزع الرجل وهو يتجلد، لا يرى (٢) منه إلا الصبر.
وقال أبو العالية في قوله:(وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ) على مرضاة الله، واعلموا أنها من طاعة الله.
وأما قوله:(وَالصَّلاةِ) فإن الصلاة من أكبر العون على الثبات في الأمر، كما قال تعالى: ﴿اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ﴾ الآية [العنكبوت: ٤٥].
وقال الإمام أحمد: حدثنا خلف بن الوليد، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة، عن عكرمة بن عمار، عن محمد بن عبد الله الدؤلي، قال: قال عبد العزيز أخو حذيفة، قال حذيفة، يعني ابن اليمان: كان رسول الله ﷺ إذا حزبه أمر صلى. ورواه أبو داود [عن محمد بن عيسى عن يحيى بن زكريا عن عكرمة بن عمار كما سيأتي (٣)] (٤).
وقد رواه ابن جرير، من حديث ابن جُرَيج، عن عِكْرِمة بن عمار، عن محمد بن عبيد بن أبي قدامة، عن عبد العزيز بن اليمان، عن حذيفة، قال: كان رسول الله ﷺ إذا حزبه أمر فزع إلى الصلاة (٥).
[ورواه بعضهم عن عبد العزيز ابن أخي حذيفة؛ ويقال: أخي حذيفة مرسلا عن النبي ﷺ؛ وقال محمد بن نصر المروزي في كتاب الصلاة: حدثنا سهل بن عثمان أبو مسعود (٦) العسكري، حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال: قال عكرمة بن عمار: قال محمد بن عبد الله الدؤلي: قال عبد العزيز: قال حذيفة: رجعت إلى النبي ﷺ ليلة الأحزاب وهو مشتمل في شملة يصلي، وكان إذا حزبه أمر صلى (٧). وحدثنا عبيد الله بن معاذ، حدثنا أبي، حدثنا شعبة عن أبي إسحاق سمع حارثة بن مضرب سمع عليا يقول: لقد رأيتنا ليلة بدر وما فينا إلا نائم غير رسول الله ﷺ يصلي ويدعو حتى أصبح (٨)] (٩).
(١) زيادة من جـ، ط، ب. (٢) في جـ: "فلا يرى". (٣) المسند (٥/ ٣٨٨) وسنن أبي داود برقم (١٣١٩). (٤) زيادة من جـ، ط، أ، و. (٥) تفسير الطبري (٢/ ١٢). (٦) في ط: "ابن مسعود"، والصواب ما أثبتناه. (٧) تعظيم قدر الصلاة برقم (٢١٢). (٨) تعظيم قدر الصلاة برقم (٢١٣). (٩) زيادة من جـ، ط، ب، أ، و.