للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

إنك خير الناس. وإن كان عليّ أميرًا -بعد أن (١) سمعت رسول الله يقول، قالوا: وما سمعته يقول؟ قال: سمعته يقول: "يُجَاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار، فتندلق به أقتابه (٢)، فيدور بها في النار كما يدور الحمار برحاه، فيطيف به أهلُ النار، فيقولون: يا فلان ما أصابك؟ ألم تكن تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ فيقول: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه" (٣).

ورواه البخاري ومسلم، من حديث سليمان بن مِهْرَان الأعمش، به نحوه (٤).

[وقال أحمد: حدثنا سيار بن حاتم، حدثنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس، قال: قال رسول الله : "إن الله يعافي الأميين يوم القيامة ما لا يعافي العلماء" (٥). وقد ورد في بعض الآثار: أنه يغفر للجاهل سبعين مرة حتى يغفر للعالم مرة واحدة، ليس من يعلم كمن لا يعلم. وقال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الأَلْبَابِ﴾ [الزمر: ٩]. وروى ابن عساكر في ترجمة الوليد بن عقبة عن النبي قال: "إن أناسًا من أهل الجنة يطلعون على أناس من أهل النار فيقولون: بم دخلتم النار؟ فوالله ما دخلنا الجنة إلا بما تعلمنا منكم، فيقولون: إنا كنا نقول ولا نفعل" (٦) رواه من حديث الطبراني عن أحمد بن يحيى بن حيان (٧) الرقي عن زهير بن عباد الرواسي عن أبي بكر الداهري (٨) عن عبد الله بن حكيم عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن الوليد بن عقبة فذكره] (٩).

وقال الضحاك، عن ابن عباس: إنه جاءه رجل، فقال: يا ابن عباس، إني أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر، قال: أو بلغت ذلك؟ قال: أرجو. قال: إن لم تخش أن تفْتَضَح بثلاث آيات من كتاب الله فافعل. قال: وما هن؟ قال: قوله ﷿ (١٠) (أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ) أحكمت هذه؟ قال: لا. قال: فالحرف الثاني. قال: قوله تعالى: ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لا تَفْعَلُونَ﴾ [الصف: ٢، ٣] أحكمت هذه؟ قال: لا. قال: فالحرفَ الثالث. قال: قول العبد الصالح شعيب، : ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾ [هود: ٨٨] أحكمت هذه الآية؟ قال: لا. قال: فابدأ بنفسك.

رواه ابن مردويه في تفسيره.

وقال الطبراني (١١) حدثنا عبدان بن أحمد، حدثنا زيد بن الحريش، حدثنا عبد الله بن خِرَاش، عن العوام بن حوشب، عن [سعيد بن] (١٢) المسيب بن رافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله


(١) في جـ، ب: "إذ".
(٢) في جـ: "شفتاه".
(٣) المسند (٥/ ٢٠٥).
(٤) صحيح البخاري برقم (٣٢٦٧) وصحيح مسلم برقم (٢٩٨٩).
(٥) ورواه أبو نعيم في الحلية (٢/ ٧) من طريق الإمام أحمد وقال: "هذا حديث غريب تفرد به سيار عن جعفر، ولم نكتبه إلا من حديث أحمد بن حنبل". وقال عبد الله بن أحمد: "هذا حديث منكر حدثني به أبي، وما حدثني به إلا مرة".
(٦) انظر: مختصر تاريخ دمشق لابن منظور (٢٦/ ٣٣٦).
(٧) في جـ: "حماد"، والصواب ما أثبتناه.
(٨) في جـ: "الزاهري"، والصواب ما أثبتناه.
(٩) زيادة من جـ، ط، ب، أ، و.
(١٠) في جـ: "قوله تعالى".
(١١) في أ: "القرطبي".
(١٢) زيادة من ط، أ، و.