وقال علي بن طلحة، عن ابن عباس: [(وَآتُوا الزَّكَاةَ)] (١) يعني بالزكاة: طاعة الله والإخلاص.
وقال وَكِيع، عن أبي جَنَاب، عن عِكْرِمة عن ابن عباس، في قوله:(وَآتُوا الزَّكَاةَ) قال: ما يوجب الزكاة؟ قال: مائتان فصاعدا.
وقال مبارك بن فضالة، عن الحسن، في قوله تعالى:(وَآتُوا الزَّكَاةَ) قال: فريضة واجبة، لا تنفع الأعمال إلا بها وبالصلاة.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو زُرْعَة، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير عن أبي حيان [العجمي](٢) التيمي، عن الحارث العُكلي في قوله:(وَآتُوا الزَّكَاةَ) قال: صدقة الفطر.
وقوله تعالى:(وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ) أي: وكونوا مع المؤمنين في أحسن أعمالهم، ومن أخص ذلك وأكمله (٣) الصلاة.
[وقد استدل كثير من العلماء بهذه الآية على وجوب الجماعة، وبسط ذلك في كتاب الأحكام الكبير إن شاء الله، وقد تكلم القرطبي على مسائل الجماعة والإمامة فأجاد](٤).
يقول تعالى: كيف يليق بكم -يا معشر أهل الكتاب، وأنتم تأمرون الناس بالبر، وهو جماع الخير-أن تنسوا أنفسكم، فلا تأتمروا بما تأمرون الناس به، وأنتم مع ذلك تتلون الكتاب، وتعلمون ما فيه على من قَصر في أوامر الله؟ أفلا تعقلون ما أنتم صانعون بأنفسكم؛ فتنتبهوا من رَقدتكم، وتتبصروا من عمايتكم. وهذا كما قال عبد الرزاق عن مَعْمَر، عن قتادة في قوله تعالى:(أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ) قال: كان بنو إسرائيل يأمرون الناس بطاعة الله وبتقواه، وبالبر، ويخالفون، فَعَيّرهم الله، ﷿. وكذلك قال السدي.
وقال ابن جريج:(أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ) أهل الكتاب والمنافقون كانوا يأمرون الناس بالصوم والصلاة، وَيَدَعُونَ العملَ بما يأمرون به الناس، فعيرهم الله بذلك، فمن أمر بخير فليكن أشد الناس فيه مسارعة.
وقال محمد بن إسحاق، عن محمد، عن عكرمة أو سعيد بن جبير، عن ابن عباس:(وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ) أي: تتركون أنفسكم (وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلا تَعْقِلُونَ) أي: تنهون الناس عن الكفر بما
(١) زيادة من جـ، ط، ب. (٢) زيادة من جـ. (٣) في أ، و: "وأجمله". (٤) زيادة من جـ، ط، ب، أ، و.