وَتُسَلِّمُوا) (١) قال: إنما هي خطأ من الكاتب، "حَتَّى تَسْتَأذنُوا وَتُسَلِّمُوا".
وهكذا رواه (٢) هُشَيم، عن أبي بشر -وهو جعفر بن إياس -به. وروى معاذ بن سليمان، عن جعفر بن إياس، عن سعيد، عن ابن عباس، بمثله، وزاد: وكان ابن عباس يقرأ: "حَتَّى تَسْتَأذنُوا وَتُسَلِّمُوا"، وكان يقرأ على قراءة أبي بن كعب ﵁.
وهذا غريب جدًّا عن ابن عباس.
وقال هُشَيْم (٣) أخبرنا مغيرة، عن إبراهيم قال: في مصحف ابن مسعود: "حتى تسلموا على أهلها وتستأذنوا". وهذا أيضًا رواية عن ابن عباس، وهو اختيار ابن جرير.
وقد قال الإمام أحمد: حدثنا رَوْح، حدثنا ابن جُرَيْج، أخبرني عمرو بن أبي سفيان: أن عمرو بن أبي صفوان أخبره، أن كَلَدَةَ بن الحنبل أخبره، أن صفوان بن أمية بعثه في الفتح بِلبَأ وجَدَايَة وضَغَابيس، والنبي ﷺ بأعلى الوادي. قال: فدخلتُ عليه ولم أسلم ولم أستأذن. فقال النبي ﷺ: "ارجع فقل: السلام عليكم، أأدخل؟ " وذلك بعدما أسلم صفوان.
ورواه أبو داود والترمذي والنسائي من حديث ابن جريج، به (٤) وقال الترمذي: حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديثه.
وقال أبو داود: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا أبو الأحوَص، عن منصور، عن رِبْعي قال: حدثنا (٥) رجل من بني عامر استأذن على النبي ﷺ، وهو في بيته، فقال: أألج؟ فقال النبي ﷺ لخادمه: "اخرج إلى هذا فعلِّمه الاستئذان، فقل له: قل: السلام عليكم، أأدخل؟ " فسمعه الرجل فقال: السلام عليكم، أأدخل؟ فأذن له النبي ﷺ، فدخل (٦).
وقال هُشَيْم: أخبرنا منصور، عن ابن سِيرِين -وأخبرنا يونس بن عبيد، عن عَمْرو بن سعيد الثقفي -أن رجلا استأذن على النبي ﷺ فقال: أألج -أو: أنلج؟ -فقال النبي ﷺ لأمة له، يقال لها روضة: "قومي إلى هذا فعلميه، فإنه لا يحسن يستأذن، فقولي له يقول: السلام عليكم، أأدخل". فسمعها الرجل، فقالها، فقال: "ادخل" (٧).
وقال الترمذي: حدثنا الفضل بن الصباح، حدثنا سعيد بن زكريا، عن عَنْبَسَة بن عبد الرحمن، عن محمد بن زاذان، عن محمد بن المنْكَدِر، عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: "السلام قبل الكلام" (٨).
ثم قال الترمذي: عنبسة ضعيف الحديث ذاهب، ومحمد بن زاذان مُنكَر الحديث.
وقال هُشَيْم: قال مغيرة: قال مجاهد: جاء ابن عمر من حاجة، وقد آذاه الرمضاء، فأتى فُسْطَاط امرأة من قريش، فقال: السلام عليكم، أأدخل؟ قالت: ادخل بسلام. فأعاد، فأعادت،
(١) في ف، أزيادة: "على أهلها".
(٢) في أ: "روى".
(٣) في أ: "سفيان".
(٤) المسند (٣/ ٤١٤).
(٥) في أ: "جاء".
(٦) سنن أبي داود برقم (٥١٧٧).
(٧) رواه الطبري في تفسيره (١٨/ ٨٧).
(٨) سنن الترمذي برقم (٢٦٩٩).