للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله قال: " يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء بنصف يوم، خمسمائة عام".

ورواه الترمذي والنسائي، من حديث الثوري، عن محمد بن عمرو، به (١). وقال الترمذي: حسن صحيح. وقد رواه ابن جرير، عن أبي هريرة موقوفا (٢)، فقال:

حدثني يعقوب، حدثنا ابن عُلَيَّةَ، حدثنا سعيد الجُرَيري، عن أبي نَضْرَة، عن سُمَيْر بن نهار قال: قال أبو هريرة: يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء بمقدار نصف يوم. قلت: وما نصف يوم؟ قال: أوَما تقرأ القرآن؟. قلت: بلى. قال: (وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ) (٣).

وقال أبو داود في آخر كتاب الملاحم من سننه: حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا أبو المغيرة، حدثنا صفوان، عن شُرَيح بن (٤) عُبَيد، عن سعد بن أبي وَقاص، عن النبي أنه قال: "إني لأرجو ألا تَعْجِزَ أمتي عند ربها، أن يؤخرهم نصف يوم". قيل لسعد: وما نصف يوم؟ قال: خمسمائة سنة (٥).

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنَان (٦)، حدثنا عبد الرحمن بن مَهْدِيّ، عن إسرائيل، عن سِمَاك، عن عكرمة، عن ابن عباس: (وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ) قال: من الأيام التي خلق الله فيها السموات والأرض.

رواه ابن جرير، عن ابن بَشّار (٧)، عن ابن مهدي (٨). وبه قال مجاهد، وعكرمة، ونص عليه أحمد بن حنبل في كتاب "الردّ على الجهمية".

وقال مجاهد: هذه الآية كقوله: ﴿يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ﴾ [السجدة: ٥].

وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا عارم -محمد بن الفضل-حدثنا حماد بن زيد، عن يحيى بن عَتِيق، عن محمد بن سيرين، عن رجل من أهل الكتاب أسلمَ قال: إن الله تعالى خلق السموات والأرض في ستة أيام، (وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ) وجعل أجل الدنيا ستة أيام، وجعل الساعة في اليوم السابع، (وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ)، فقد مضت الستة الأيام، وأنتم في اليوم السابع. فمثل ذلك كمثل الحامل إذا دخلت شهرها، في أية لحظة ولدت كان تماما.


(١) سنن الترمذي برقم (٢٣٥٤) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١٣٤٨) أي أن النصف يوم خمسمائه عام.
(٢) في ت: "مرفوعا".
(٣) تفسير الطبري (١٧/ ١٢٩).
(٤) في ت: "عن".
(٥) سنن أبي داود برقم (٤٣٥٠).
(٦) في ف، أ: "شيبان".
(٧) في ت: "يسار".
(٨) تفسير الطبري (١٧/ ١٢٩).