ورواه الإمام أحمد، عن إسحاق بن يوسف الأزرق، به (١) وزاد: قال ابن عباس: وهي أول آية نزلت في القتال.
ورواه الترمذي، والنسائي في التفسير من سننيهما، وابن أبي حاتم (٢) من حديث إسحاق بن يوسف -زاد الترمذي: ووَكِيع، كلاهما عن سفيان الثوري، به. وقال الترمذي: حديث حسن، وقد رواه غير واحد، عن الثوري، وليس فيه ابن عباس (٣).
والآيات في هذا كثيرة؛ ولهذا قال ابن عباس في قوله:(وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ) وقد فعل.
وإنما شرع [الله](٧) تعالى الجهاد في الوقت الأليق به؛ لأنهم لما كانوا بمكة كان المشركون أكثر عددًا، فلو أمرَ المسلمين، وهم أقل من العشر، بقتال الباقين (٨) لشَقَّ عليهم؛ ولهذا لما بايع أهلُ يثرب ليلة العقبة رسول الله ﷺ، وكانوا نيفا وثمانين، قالوا: يا رسول الله، ألا نميل على أهل الوادي -يعنون أهل مِنَى-ليالي مِنى فنقتلهم؟ فقال رسول الله ﷺ"إني لم أومر بهذا". فلما بَغَى المشركون، وأخرجوا النبي ﷺ من بين أظهرهم، وهموا بقتله، وشردوا أصحابه شَذرَ مَذَر، فذهب (٩) منهم طائفة إلى الحبشة، وآخرون إلى المدينة. فلما استقروا بالمدينة، ووافاهم رسولُ الله ﷺ، واجتمعوا عليه، وقاموا بنصره وصارت لهم دار إسلام ومَعْقلا يلجؤون إليه -شرع الله جهاد الأعداء، فكانت هذه الآية أول ما نزل في ذلك، فقال تعالى:(أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقّ)
(١) تفسير الطبري (١٧/ ١٢٣). (٢) في ت: "ماجه". (٣) سنن الترمذي برقم (٣١٧١) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١٣٤٥). (٤) في ت، أ: "يبذلوا". (٥) في ت: "بأيديهم". (٦) زيادة من ت، ف، أ. (٧) زيادة من ف والمسند. (٨) في ت: "المنافقين". (٩) في ف: "فذهبت".