وقال سفيان الثوري، عن منصور، عن إبراهيم: (فَكُلُوا مِنْهَا) قال: كان المشركون لا يأكلون من ذبائحهم فرخص للمسلمين، فمن شاء أكل، ومن شاء لم يأكل. وروي عن مجاهد، وعطاء نحو ذلك.
قال هُشَيْم، عن حُصَين، عن مجاهد في قوله (فَكُلُوا مِنْهَا): هي كقوله: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ [المائدة: ٢]، ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ (١) الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الأَرْضِ﴾ [الجمعة: ١٠].
وهذا اختيار ابن جرير في تفسيره، واستدل من نصر القول بأن الأضاحي يتصدق منها بالنصف بقوله في هذه الآية: (فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ)، فجزأها نصفين: نصف للمضحي، ونصف للفقراء.
والقول الآخر: أنها تجزأ ثلاثة أجزاء: ثلث له، وثلث يهديه، وثلث يتصدق به؛ لقوله في الآية الأخرى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ [الحج: ٣٦] وسيأتي الكلام عليها عندها، إن شاء الله، وبه الثقة.
وقوله: (الْبَائِسَ الْفَقِيرَ)، قال عكرمة: هو المضطر الذي عليه البؤس، [والفقير] (٢) المتعفف.
وقال مجاهد: هو الذي لا يبسط يده. وقال قتادة: هو الزّمِن. وقال مقاتل بن حيان: هو الضرير.
وقوله: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ): قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: هو وضع [الإحرام] (٣) من حلق الرأس ولبس الثياب وقص الأظفار، ونحو ذلك. وهكذا روى عطاء ومجاهد، عنه. وكذا قال عكرمة، ومحمد بن كعب القُرَظي.
وقال عكرمة، عن ابن عباس: (ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ) قال: التفث: المناسك.
وقوله: (وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ)، قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: يعني: نحر ما نذر من أمر البُدن.
وقال ابن أبي نَجِيح، عن مجاهد: (وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ): (٤) نذر الحج والهدي وما نذر الإنسان من شيء يكون في الحج.
وقال إبراهيم بن مَيْسَرَة، عن مجاهد: (وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ) قال: الذبائح.
وقال ليث بن أبي سليم، عن مجاهد: (وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ) كل نذر إلى أجل.
وقال عكرمة: (وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ)، قال: [حجهم.
وكذا روى الإمام ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا ابن أبي عمر، حدثنا سفيان في قوله: (وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ) قال:] (٥) نذر الحج، فكل من دخل الحج فعليه من العمل فيه: الطواف بالبيت
(١) في ت: "قضيتم".
(٢) زيادة من ف، أ.
(٣) زيادة من ف، أ.
(٤) زيادة من ت، ف، أ.
(٥) زيادة من ت، ف، أ".