بها رأسه، فَيُفرغ (١) دماغه، ثم يُفرغ (٢) الإناء من دماغه، فيصل إلى جوفه من دماغه، فذلك قوله: (يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ)
وقوله: (وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ)، قال الإمام أحمد:
حدثنا حسن بن موسى، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا دَرَّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد، عن رسول الله ﷺ قال: "لو أن مِقْمَعا مِن حَديد وُضِع في (٣) الأرض، فاجتمع له الثقلان ما أقَلُّوه من الأرض" (٤).
وقال الإمام أحمد: حدثنا موسى بن داود، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا (٥) دَرَّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: "لو ضُرب الجبلُ بمِقْمَع من حديد، لتفتت ثم عاد كما كان، ولو أن دلوا من غَسَّاق يُهَرَاق في الدنيا لأنتن أهل الدنيا" (٦).
وقال ابن عباس في قوله: (وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ) قال: يضربون بها، فيقع كل عضو على حياله، فيدعون (٧) بالثبور.
وقوله: (كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا): قال الأعمش، عن أبي ظِبْيان، عن سلمان قال: النار سوداء مظلمة، لا يضيء لهبها ولا جمرها، ثم قرأ: (كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا)
وقال زيد بن أسلم في هذه الآية: (كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا) قال: بلغني أن أهل النار في النار لا يتنفسون.
وقال الفُضيل (٨) بن عياض: والله ما طمعوا في الخروج، إن الأرجل لمقيدة، وإن الأيدي لموثقة، ولكن يرفعهم لهبها، وتردهم (٩) مقامعها.
وقوله: (وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ) كقوله ﴿وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ [السجدة: ٢٠] ومعنى الكلام: أنهم يهانون بالعذاب قولا وفعلا.
﴿إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (٢٣)﴾.
لما أخبر تعالى عن حال أهل النار، عياذًا بالله من حالهم، وما هم فيه من العذاب والنَّكال
(١) في ت، ف: "فيقرع".
(٢) في ت: "يقرع".
(٣) في ت: "على".
(٤) المسند (٣/ ٢٩).
(٥) في ت، ف: "عن".
(٦) المسند (٣/ ٨٣) ودراج عن أبي الهيثم ضعيف.
(٧) في ت، ف: "فيدعو".
(٨) في ت: "الفضل".
(٩) في ف: "ويردهم".