للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

مسار الصفحة الحالية:

يُسْمَع، واشفع تُشَفَّع، فأرفع رأسي، فأحمده بتحميد (١) يعلمُنيه، ثم أشفع فيحد لي حدًا فأدخلهم الجنة، ثم أعود إليه، وإذا رأيت ربي مثله (٢)، ثم أشفع فيحد لي حدًا فأدخلهم الجنة (٣)، ثم أعود الرابعة فأقول: ما بقي في النار إلا مَنْ حبسه القرآن ووجب عليه الخلود" (٤).

هكذا ساق البخاري هذا الحديث هاهنا. وقد رواه مسلم والنسائي من حديث هشام، وهو ابن أبي عبد الله الدَّسْتُوائي، عن قتادة، به (٥). وأخرجه مسلم والنسائي وابن ماجه من حديث سعيد، وهو ابن أبي عَرُوبَة، عن قتادة (٦). ووجه إيراده هاهنا والمقصود منه قوله : "فيأتون آدم فيقولون: أنت أبو الناس خلقك الله بيده، وأسجد لك ملائكته، وعلمك أسماء كل شيء"، فدل هذا على أنه علمه أسماء جميع المخلوقات؛ ولهذا قال: (ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلائِكَةِ) يعني: المسميات؛ كما قال عبد الرزاق، عن مَعْمَر، عن قتادة قال: ثم عرض تلك الأسماء على الملائكة (فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ)

وقال السدي في تفسيره عن أبي مالك وعن أبي صالح عن ابن عباس -وعن مرة، عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة: (وَعَلَّمَ آدَمَ الأسْمَاءَ كُلَّهَا) ثم عرض الخَلْق على الملائكة.

وقال ابن جريج، عن مجاهد: (ثُمَّ عَرَضَهُمْ) عرض أصحاب الأسماء على الملائكة.

وقال ابن جرير: حدثنا القاسم، حدثنا الحسين، حدثني الحجاج، عن جرير بن حازم ومبارك بن فضالة، عن الحسن -وأبي بكر، عن الحسن وقتادة -قالا علمه اسم كل شيء، وجعل يسمي كل شيء باسمه، وعرضت عليه أمة أمة.

وبهذا الإسناد عن الحسن وقتادة في قوله: (إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) إني لم أخلق خلقًا إلا كنتم أعلم منه، فأخبروني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين.

وقال الضحاك عن ابن عباس: (إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) إن كنتم تعلمون (٧) لم أجعل في الأرض خليفة.

وقال السدي، عن أبي مالك وعن أبي صالح، عن ابن عباس -وعن مرة عن ابن مسعود، وعن ناس من الصحابة: إن كنتم صادقين أن بني آدم يفسدون في الأرض ويسفكون الدماء.

وقال ابن جرير: وأولى الأقوال في ذلك تأويل ابن عباس ومن قال بقوله، ومعنى ذلك فقال: أنبئوني بأسماء من عَرَضْتُه عليكم أيها الملائكة القائلون: أتجعل في الأرض من يفسد فيها ويسفك


(١) في جـ: "تحميدا".
(٢) في جـ: "فإذا رأيته عملت مثله".
(٣) في جـ، ط: "فأدخلهم الجنة ثم أعود إليه، فإذا رأيت ربي عملت مثله، ثم أشفع فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة".
(٤) صحيح البخاري برقم (٤٤٧٦).
(٥) صحيح مسلم برقم (١٩٣) وسنن النسائي الكبرى برقم (١٠٩٨٤).
(٦) صحيح مسلم برقم (١٩٣) وسنن النسائي الكبرى برقم (١١٢٤٣) وسنن ابن ماجة برقم (٤٣١٢).
(٧) في جـ: "إن كنتم عالمين".