لما سار موسى ﵇ ببني إسرائيل بعد هلاك فرعون، وافوا (٣) ﴿عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ * إِنَّ هَؤُلاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٣٨، ١٣٩] وواعده ربه ثلاثين ليلة ثم أتبعها (٤) له عشرًا، فتمت [له](٥) أربعين ليلة، أي: يصومها ليلا ونهارًا. وقد تقدم في حديث "الفتون" بيان ذلك. فسارع موسى ﵇ مبادرًا إلى الطور، واستخلف على بني إسرائيل أخاه هارون؛ ولهذا قال تعالى:(وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى * قَالَ هُمْ أُولاءِ عَلَى أَثَرِي) أي: قادمون ينزلون قريبًا من الطور، (وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى) أي: لتزداد عني رضا، (قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ) أخبر تعالى نبيه موسى بما كان بعده من الحدث في بني إسرائيل، وعبادتهم العجل الذي عمله لهم ذلك
(١) في ف: "قلبه". (٢) في ف: "هذا". (٣) في ف، أ: "وأتوا". (٤) في ف، أ: "أتمها". (٥) زيادة من ف، أ.